مستقبل معلّق بين بلدين.. معاناة الطلاب السوريين العائدين من مصر



تلفزيون سوريا: السبت, 16 أيار 2026 الساعة 8 صباحاً

تحوّلت أزمة الطلاب السوريين العائدين من مصر إلى واحدة من أكثر الملفات التعليمية والإنسانية تعقيداً بالنسبة لعائلات سورية وجدت نفسها عالقة بين الخوف على مستقبل أبنائها الجامعي، وصعوبة الاستمرار في الغربة. فبعد سنوات قضاها مئات الطلاب السوريين في الجامعات المصرية، وجد كثير منهم أنفسهم أمام واقع جديد فرضته قرارات متعلقة بالإقامة والإجراءات القانونية، ما أدى إلى تعذّر استكمال دراستهم، أو اضطرار بعضهم إلى مغادرة مصر بشكل مفاجئ، ليصطدموا لاحقاً بعقبات جديدة داخل سوريا تتعلق بشروط التحويل الجامعي ومعايير القبول المرتبطة بمعدل الثانوية العامة. وخلال الأشهر الأخيرة، تحوّل الملف إلى قضية تؤرق الطلاب وأسرهم، وسط مطالبات بإيجاد حلول استثنائية تراعي خصوصية أوضاعهم، باعتبار أنهم ليسوا طلاب تسجيل جديد، بل طلاب جامعيون أنجزوا سنوات دراسية متقدمة وخسروا بالفعل جزءاً كبيراً من أعمارهم وأموالهم في سبيل التعليم. أزمات تحتاج إلى حلول استثنائية يرى أكاديميون ومتابعون للشأن التعليمي أن أزمة الطلاب السوريين العائدين من مصر لا يمكن التعامل معها بالقوانين التقليدية ذاتها التي تُطبّق في الظروف الاعتيادية، نظراً لارتباطها بسنوات حرب النظام المخلوع والنزوح وما فرضته من ظروف استثنائية على السوريين. اقرأ أيضاً قبل انتهاء المفاضلة.. أزمة معادلة الشهادات تُربك آلاف الطلاب السوريين العائدين كذلك، يشير محمد إلى أن كثيراً من الطلاب السوريين في مصر يعيشون حالة خوف وعدم استقرار، وبعضهم يختبئ أو يتجنب التنقل خشية التعرض لمشكلات قانونية أو الاعتقال بسبب عدم امتلاكهم إقامة، على أمل أن يتمكنوا من العودة إلى جامعاتهم لاحقاً بدلاً من خسارة مستقبلهم بالكامل. "عائلات مشتتة خوفاً على مستقبل الأبناء" الأزمة لا تقتصر على الطلاب وحدهم، بل تمتد إلى عائلات كاملة وجدت نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات مؤلمة للحفاظ على مستقبل أبنائها. إحدى الأمهات السوريات المقيمات في مصر، تقول لـ موقع تلفزيون سوريا إنّ العائلة فكّرت طويلاً في العودة والاستقرار داخل سوريا، لكنها اضطرت إلى ترك أبنائها الجامعيين في مصر حتى لا يخسروا سنوات الدراسة التي تعبوا لأجلها. وتشير إلى أنّ نقل أبنائها إلى الجامعات السورية لم يكن خياراً سهلاً بسبب شروط المعدلات، ومعادلة المواد، واختلاف الأنظمة التعليمية، خاصة أن أبناءها يدرسون الطب باللغة الإنكليزية في الجامعات الحكومية المصرية، ما يجعل الانتقال إلى نظام مختلف أمراً شديد الصعوبة. اقرأ أيضاً أزمة تتسع في مصر.. السوريون بين تضييق الإقامات ومخاوف الاحتجاز والعودة وعلى خلفية ذلك، تسود حالة من القلق بين السوريين المقيمين في مصر، في ظل ما يصفونه بغياب الوضوح في تطبيق القوانين المتعلقة بالإقامة. ويشير عدد منهم إلى وجود تباين في التعامل مع الحالات المتشابهة؛ إذ تم توقيف بعض الأشخاص رغم امتلاكهم "دور إقامة" قيد الاستصدار، في حين لم يتعرض آخرون في الوضع نفسه لأي إجراء، ما يعمّق الشعور بعدم الاستقرار. في ظل هذه الأجواء، يطالب سوريون السلطات المصرية بمنحهم مهلة زمنية واضحة لتسوية أوضاعهم، وتمكينهم من التصرف بممتلكاتهم أو إغلاق أعمالهم بشكل منظم، بما يتيح لهم الحصول على أسعار عادلة، ويخفف من الخسائر المحتملة الناتجة عن أي قرارات مفاجئة. 

المصدر