التغيير تحت اختبار الشارع.. كيف تُقرأ التعيينات الجديدة في سوريا؟



تلفزيون سوريا: الأحد, 17 أيار 2026 الساعة 5 صباحاً

في مرحلةٍ تعيد فيها سوريا ترتيب مؤسساتها السياسية والإدارية بعد سنوات من التحولات العميقة، برزت التعيينات الوزارية وتغييرات المحافظين بوصفها واحدة من أكثر الملفات إثارة للنقاش حول شكل الإدارة الجديدة واتجاهاتها. وبينما تُقدَّم هذه الخطوات على أنها جزء من إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتحسين أدائها، يطرح مراقبون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التغييرات قادرة فعلاً على إحداث انعكاس ملموس داخل البلاد، أم أنها ستبقى ضمن حدود تبديل الأسماء والمناصب. ولا تتوقف أهمية هذه التعيينات عند البعد الإداري فحسب، بل تمتد إلى طبيعة الرسائل التي تحملها للداخل السوري، سواء من حيث إدارة الملفات الخدمية والمعيشية، أو إعادة صياغة الخطاب الرسمي، وصولاً إلى شكل العلاقة بين الدولة والمواطن في مرحلة تواجه فيها البلاد تحديات اقتصادية وسياسية متراكمة. اقرأ أيضاً بعد أنباء عن تعيين ماهر الشرع رئيسا لمنظمة التنمية السورية الأخيرة تنفي "إعادة تموضع سياسي ومحاولة لامتصاص الغضب" يرى الباحث المتخصص في التحولات الاجتماعية والسياسية في سوريا، طلال مصطفى، أن التعديلات الوزارية وتغييرات المحافظين الأخيرة يمكن قراءتها على أكثر من مستوى سياسي وإداري، مشيراً إلى أن المحافظات التي شملتها التغييرات، مثل حمص واللاذقية ودير الزور والقنيطرة، تُعد من أكثر المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية حالة من التململ الشعبي نتيجة ضعف الخدمات والانفلات الأمني والتوترات الاجتماعية، ما يوحي بأن السلطة تسعى إلى توجيه رسالة بأنها تستجيب للانتقادات المتزايدة في الشارع وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. وأوضح مصطفى، في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن بعض التغييرات تحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد الإداري، وأشار إلى أن تعيين شخصيات ذات خلفيات أكاديمية وإدارية، مثل خالد زعرور وباسل السويدان، يعكس توجهاً نحو إظهار الدولة بصورة "تكنوقراطية" أكثر من كونها إدارة ذات طابع ثوري، بالتوازي مع سعي الحكومة الانتقالية لتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي في ظل الضغوط المرتبطة بإعادة الإعمار ورفع العقوبات وضبط الملف الأمني. وفي ما يتعلق بانعكاس هذه التعديلات على الداخل السوري، اعتبر مصطفى أن تغيير الأشخاص قد يساهم في تحقيق تحسينات جزئية على مستوى الإدارة المحلية والخدمات وتقليل الفساد الإداري، إلا أن النتائج ستبقى محدودة في ظل استمرار الأزمات البنيوية المرتبطة بضعف التمويل، وتعدد القوى الأمنية، وهشاشة مؤسسات الدولة، والانقسامات الاجتماعية والسياسية التي خلفتها سنوات الحرب. وأضاف أن الشارع السوري بات يقيس أي تغيير من خلال نتائجه المباشرة على الواقع المعيشي، مثل الكهرباء والأمن والرواتب والأسعار والخدمات الأساسية، محذراً من أن غياب تحسن ملموس خلال الأشهر المقبلة قد يدفع كثيرين إلى اعتبار هذه التعديلات مجرد "تدوير للمناصب" لا إصلاحاً حقيقياً. وختم مصطفى بالقول إن هذه الخطوات تبدو أقرب إلى إعادة تموضع سياسي وإداري ومحاولة لامتصاص الغضب الشعبي وتحسين صورة الحكومة الانتقالية، إلا أن نجاحها سيظل مرهوناً بقدرة السلطة على تحقيق إصلاحات أوسع تمسّ بنية المؤسسات والواقع الاقتصادي والخدمي في البلاد. اقرأ أيضاً

المصدر