
تلفزيون سوريا: الاثنين, 22 حزيران 2026 الساعة 7 صباحاً
في كل صباح، تستيقظ أم شادي على أمل أن يحمل هاتفها خبراً عن ابنها، لا رسالة تصل، ولا اتصال يطمئنها، ولا موعد معروفاً لنهاية هذا الانتظار الذي امتد أشهراً طويلة، تتفقد صورته كما لو أنها تحاول أن تستعيد ملامحه من جديد، ثم تعود إلى السؤال نفسه الذي يرافقها منذ اختفائه: كيف حال شادي؟
في قرى الجنوب السوري القريبة من خط وقف إطلاق النار في الجولان السوري المحتل، تتكرر الحكاية بأسماء مختلفة، أبناء غابوا خلف الأسلاك والسجون الإسرائيلية، وعائلات تواجه وحدها أسئلة لا تجد لها إجابات، بعضهم قاصرون لم يكملوا تعليمهم بعد، وبعضهم طلاب جامعات ومعاهد، لكن جميعهم تحولوا إلى أرقام في ملفات الاعتقال، بينما بقيت أسرهم عالقة بين الخوف والانتظار.
تقول أم شادي في حديثها لموقع "تلفزيون سوريا"، إن ابنها شادي كان في السابعة عشرة من عمره عندما فُقد أثره، بتاريخ 29 - 07 - 2025، لم يكن يحمل سلاحاً ولم يغادر منزله في مهمة استثنائية، خرج صباحاً، عند الثامنة والنصف تقريباً، متجهاً إلى منزل جده ليحضر الخبز، كما اعتاد أن يفعل.
تروي الأم بصوت مثقل بالتعب: "اختفى ابني، ولم أكن أعرف إن كان حياً أم ميتاً، أربعة أشهر كاملة مرت قبل أن أعرف أنه موجود في سجون الاحتلال الإسرائيلي".
خلال تلك الأشهر، عاشت العائلة حالة من الضياع الكامل، تقول الأم إن أشخاصاً تواصلوا معهم مطالبين بفدية مالية مقابل معلومات عن ابنها، فيما كانت الأسرة تتنقل بين الجهات الرسمية والمؤسسات المختلفة بحثاً عن أي معلومة مؤكدة.
وتضيف: "راجعنا وزارة الخارجية والداخلية والجهات المعنية، وتواصلنا مع جهات كثيرة، لم أكن أريد شيئاً سوى أن أعرف أين ابني".
بعد أشهر من البحث، وصلتها معلومات من شبان خرجوا من الاعتقال وأكدوا أن شادي موجود داخل السجون الإسرائيلية، كان الخبر صادماً لأنه أكد وقوع الأسر، ومريحاً لأنه أنهى جزءاً من عذاب الجهل بالمصير.
أمهات يبحثن عن مصير أبنائهن.. أهالي مختطفين سوريين في إسرائيل يعتصمون بدمشق
مأساة مختفلة في تفاصيلها لكن النهاية مشابهة
على بعد عشرات الكيلومترات من منزل أم شادي، تعيش أم حمزة مأساة مختلفة في تفاصيلها، لكنها متشابهة في نهايتها، فالأم فقدت اثنين من أبنائها دفعة واحدة.
حمزة، المولود عام 2006، كان طالباً في السنة الأولى في المعهد المصرفي، بينما كان شقيقه علي، المولود عام 2007، يستعد لامتحانات الشهادة الثانوية، كلاهما كانا يمثلان مستقبل الأسرة الوحيد بعد وفاة والدهما.
تقول الأم لموقع "تلفزيون سوريا": "أولادي يتامى، ما عندي غيرهم".
في ليلة السادس عشر من شباط 2026، انقلبت حياتها رأساً على عقب، تتذكر أم حمزة تفاصيل الساعات الأولى من عملية دهم قرية غدير البستان بريف القنيطرة، كما لو أنها حدثت قبل دقائق.
"كنا نائمين عندما اقتحموا المنزل بعد الثانية ليلاً"، تقول، "استيقظنا لنجدهم فوق رؤوسنا، كانوا برفقة كلاب".
وتروي أن عناصر القوة المقتحمة استخدموا الكلاب خلال العملية، ما تسبب بإصابتها وإصابة ابنها حمزة،
وتضيف: "كنت أصرخ من الألم، وحمزة كان يطلب منهم أن يبعدوا الكلب عنه".
لم تتوقف العملية عند الاعتقال، بحسب روايتها، بل شملت أيضاً تخريب محتويات المنزل وتفتيشه بصورة واسعة.
وقفة بدمشق للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السوريين في السجون الإسرائيلية
انتظار في السنة والشهر والأيام والساعات
أما أبو صدام حسين سعد الدين أحمد، فيحمل قصة انتظار أطول يعدها بعدقة، ابنه صدام اعتُقل في نيسان من عام 2024 من بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة، وكان حينها في السادسة عشرة من عمره.
يقول الأب لموقع "تلفزيون سوريا"، "ابني صارلوا محبوس من سنتين وشهر و24 يوم و6 ساعات".
ويتابع أن الاعتقال وقع صباح يوم خميس وأن العائلة سارعت إلى إبلاغ الجهات الدولية المعنية، لكنه يؤكد أن إثبات الواقعة لم يكن سهلاً في البداية.
"في البداية الأمم المتحدة أنكرت الأمر"، يقول، "لكن كان هناك تسجيل مصور التقطه رعاة ماشية يوثق لحظة أخذه من الشريط الحدودي في جباتا الخشب إلى وراء السور الفاصل بين القنيطرة والجولان السوري المحتل".
وبسبب الظروف الأمنية السائدة في عهد النظام المخلوع، لم يتمكن الأب من مراجعة الجهات المعنية بنفسه، فتولت والدة صدام مهمة متابعة الملف، وتوجهت إلى دمشق وقدمت طلباً لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي أحالتها بدورها إلى مؤسسة "الهاموكيد" الحقوقية داخل الأراضي المحتلة.
وقفة احتجاجية في القنيطرة للمطالبة بالإفراج عن مختطفين لدى الاحتلال الإسرائيلي
المصدر