
تلفزيون سوريا: الخميس, 27 آب 2026 الساعة 3 مساءً
يصادف اليوم ثالث وآخر أيام عيد الطائفة المرشدية في سوريا، وهو عيدهم الوحيد الذي يبدأ كل عام صبيحة 25 أغسطس ويستمر حتى مساء 27 منه. وعلى امتداد الأيام الثلاثة، تتداخل الشعائر الدينية مع الزيارات العائلية والحلوى والملابس الجديدة واجتماع الأقارب، قبل أن تأخذ بعض السهرات طابعاً احتفالياً بالغناء والدبكة، ويعود اختيار 25 أغسطس إلى ذكرى إعلان مجيب بن سلمان المرشد الدعوة المرشدية في اليوم نفسه عام 1951، وهي المناسبة التي حملت لاحقاً اسم "عيد الفرح بالله".
ويتبادل المرشديون خلال أيام العيد عبارة تهنئة تختصر جانباً من دلالته الدينية؛ "هنأك الله على الإيمان"، فيأتي الرد بالدعاء بالسعادة؛ "أسعد الله حياتك"، ولا تبدو هذه العبارة بالنسبة إلى المحتفلين مجرد صيغة تتكرر كل عام، يقول سامر لـ موقع تلفزيون سوريا: "حين يقول بعضنا للآخر في العيد؛ هنأك الله على الإيمان، فهذه ليست مجرد معايدة محفوظة، بل هي تذكير بمعنى العيد نفسه، أن الإنسان يفرح بما يؤمن به ويحمد الله عليه".
"الفرح عندنا ليس شيئاً خارج الدين، فنحن لا نرى أن التدين يجب أن يكون مرتبطاً دائماً بالحزن والرهبة، ويمكن للإنسان أن يقترب من الله بالفرح والمحبة أيضاً"، يقول فراس من الطائفة المرشدية لـ موقع تلفزيون سوريا.
وقد يفسر اسم هذا العيد دلالته الاجتماعية والروحية لدى أصحابه والمحتفلين به، فهو لا يحمل اسم شخص أو حادثة أو موسم، بل يقوم على إعلان أفراد الطائفة عن فرحهم بما يؤمنون به.
اقرأ أيضاً
التعددية في سوريا.. بين الغنى الاجتماعي ووهم التقسيم
بين الخصوصية والصورة المتداولة
لكن الحديث عن العيد يقود إلى مسألة أخرى تشغل كثيراً ممن تحدثنا إليهم، وهي صورة المرشديين لدى بقية السوريين؛ فالمرشدية، كما يقولون، كانت في كثير من الأحيان موضوعاً لما يقوله الآخرون عنها أكثر مما يقوله أبناؤها عن أنفسهم.
يقول كنان لـ موقع تلفزيون سوريا: "المشكلة أن كثيراً من السوريين عرفوا المرشدية من كلام الناس عنها، لا منا نحن، لذلك تراكمت تصورات لا نعرف من أين بدأت، ثم صارت تُروى كأنها حقائق".
ويقول رامي: "نحن طائفة صغيرة، ولم نكن حاضرين كثيراً في الإعلام أو النقاش العام. عندما لا تتحدث عن نفسك، يتحدث الآخرون عنك، وأحياناً يصنعون لك صورة لا تشبهك".
ولا يطلب المتحدثون إلغاء الاختلافات الدينية أو النظر إلى عقيدتهم من خارج النقد، وتقول إحدى السيدات المرشديات: "أنا لا أطلب من أحد أن يحب عقيدتي أو يقتنع بها، كل ما أطلبه أن يعرف أن اختلافي عنه لا يجعلني أقل منه ولا يجعله أقل مني".
أما سامر فيختصر ما يراه مشكلة في العلاقة بين المرشديين وبقية السوريين، قائلاً: "أكثر شيء أتمنى أن يتغير هو أن يسألنا الناس عن أنفسنا بشكل مباشر بدلاً من أن يسألوا الآخرين عنا".
أن يرى السوري جاره كما هو
خارج معناه الديني الخاص، يكتسب هذا العيد دلالة أخرى في سوريا اليوم؛ فبعد سنوات طويلة من الانقسام والخطابات التي أعادت السوريين مراراً إلى تصنيفاتهم الطائفية، تصبح معرفة الجماعات بعضها ببعض مسألة تتجاوز الفضول الثقافي.
ويرى رامي أن مشكلة معرفة الجماعة تمتد إلى ما هو أبعد من السنوات الأخيرة، ويقول لموقع تلفزيون سوريا: "أعتقد أن جزءاً من سوء الفهم سببه أن السوريين، خلال عقود طويلة، لم يعرف بعضهم بعضاً كما يجب، كنا نعيش بجانب بعضنا، لكن معرفتنا الحقيقية ببعضنا كانت محدودة".
ويقول كنان: "أنا مرشدي في ديني، لكنني في حياتي اليومية سوري أعيش بين سوريين من كل المكونات، لا يوجد تناقض بين الإثنين".
أما رنا، فتقترح معالجة أقل تنظيراً وأكثر بساطة، قائلة: "عندما يسألني أحد عن العيد أحب أن أدعوه ليرى بنفسه، وبيوتنا مفتوحة للمهنئين من جميع الطوائف والأديان، ومن يزورنا سيرى عائلات وأطفالاً وحلوى وفرحاً، أحياناً المعرفة البسيطة تزيل سنوات من الكلام الخاطئ".
ومع حلول مساء اليوم، 27 أغسطس، تنتهي أيام العيد الثلاثة، وتعود البيوت إلى إيقاعها المعتاد، لكن بالنسبة إلى جماعة دينية نشأت في سوريا، وبقيت في معظم تاريخها مرتبطة بها في الداخل والمهجر، فإن العيد يحمل معنى يتجاوز ذكرى إعلان الدعوة قبل خمسة وسبعين عاماً، إنه موعد سنوي للاحتفال بالإيمان كما يصفه أصحابه، وللاجتماع بالعائلة، وربما فرصة أيضاً لأن يعرفهم بقية السوريين من خلالهم أنفسهم، لا من خلال ما قيل عنهم.
اقرأ أيضاً
المصدر