
تلفزيون سوريا: الجمعة, 28 آب 2026 الساعة 6 صباحاً
لا تصف شهادات السكان في ببيلا ومحيطها الوضع الأمني بأنه خارج عن السيطرة، لكنها تكشف عن قلق مستمر من حوادث السرقة وظهور السلاح ليلاً، إلى جانب ملفات المخدرات وملاحقة بعض المطلوبين. وفي الوقت نفسه، يشير الأهالي إلى أن معظم أبناء المنطقة لا يحملون السلاح علناً، وأن كثيراً من الخلافات تُحل اجتماعياً من دون أن تتحول إلى مواجهات مسلحة.
وبحسب من تحدث إليهم موقع تلفزيون سوريا، فإن الحالة الأمنية الحالية تبدو مقبولة مقارنة بمراحل سابقة، إلا أنها لا تزال بحاجة، في نظرهم، إلى توسع أكبر في إجراءات الضبط والمتابعة، وتسريع التعامل مع الشكاوى وملاحقة المتورطين في الجرائم وتجارة المخدرات، بما يعزز ثقة السكان بالمؤسسات الأمنية.
من جهته، قال مدير منطقة الكسوة وجنوبي دمشق، أحمد الرحيل، إن الوضع الأمني بات "شبه مستقر"، وإن الحديث عن انتشار واسع وعشوائي للسلاح لا يعكس الواقع على الأرض، مع إقراره باستمرار بعض المشكلات والمخاطر الأمنية، مؤكداً أن الجهات المختصة تعمل على متابعتها وتحسين مستوى الاستقرار والأداء.
حوادث متفرقة
وتعكس سلسلة من الحوادث التي شهدتها ببيلا ومحيطها خلال الأشهر الماضية استمرار تحديات أمنية متباينة، في وقت تنفذ فيه قوى الأمن الداخلي حملات وملاحقات لضبط المنطقة. ففي الأول من أيار/مايو، قُتل خطيب مقام السيدة زينب، الشيخ فرحان حسن المنصور، إثر انفجار قنبلة في سيارته، بحادثة أعلنت وزارة الداخلية حينها فتح تحقيق لكشف ملابساتها. وبعد نحو شهر ونصف، في 17 حزيران/يونيو، أعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن استهداف سيارة رئيس قسم القصر العدلي في ببيلا، صلاح أحمد الصالح، بعبوة لاصقة انفجرت في حي دف الشوك وأدت إلى إصابته، في حين تعرض رئيس بلدية ببيلا، المهندس محمد إبراهيم عنتر، لمحاولة اغتيال بإطلاق النار على سيارته من شخصين ملثمين تقلّهم دراجة نارية، وذلك بعد أيام من تلقيه تهديدات، بحسب مصدر محلي مطلع.
وعلى مقربة من ببيلا، تعرضت الصحفية السورية آلاء المحمد في الحجر الأسود للتهديد من مجموعة مسلحة حاولت اقتحام منزل والدها، قبل أن تتواصل مع قوات الأمن الداخلي التي استجابت للبلاغ وتدخلت في المكان.
وفي مواجهة هذه التطورات، نفذت قيادة الأمن الداخلي في ريف دمشق، في 24 تموز/يوليو، حملة واسعة شملت ببيلا ويلدا وبيت سحم والسيدة زينب، أعلنت وزارة الداخلية أنها أسفرت عن توقيف 16 مطلوباً في قضايا جنائية والاتجار بالمخدرات والأسلحة، وضبط مواد مخدرة وقنابل يدوية وأسلحة وذخائر. إلا أن التهديدات الأمنية لم تتوقف تماماً بعد الحملة؛ ففي 7 آب/أغسطس، أعلنت قوى الأمن الداخلي أنها حيّدت عنصرين مرتبطين بتنظيم "داعش" خلال دورية ليلية في منطقة السيدة زينب، وقالت إنهما كانا يعملان على زرع عبوة ناسفة على أحد الطرق المؤدية إلى ثكنات ومراكز حكومية، وإن اشتباكاً وقع بعدما أطلقا النار على عناصر الدورية، قبل العثور بحوزتهما على عبوات وأسلحة.
وإلى جانب التهديدات المرتبطة بالسلاح والعبوات، أعادت واقعة شهدتها ببيلا في منتصف آب/أغسطس تسليط الضوء على شكاوى السكان بشأن آليات التوقيف والمتابعة. فقد أوقفت الشرطة في 15 آب غياث أحمد الحموي، المدان في قضية مقتل زوجته آيات الرفاعي، قبل أن تقول والدة الضحية لتلفزيون سوريا إنه أُطلق سراحه في اليوم التالي من قسم شرطة ببيلا من دون تحويله إلى المحكمة، ثم ألقي القبض عليه مجدداً بعد يومين.
ولا تتشابه طبيعة هذه الوقائع أو الجهات المتورطة فيها، لكنها، مجتمعة، تفسر جانباً من مطالب الأهالي بتوسيع إجراءات الضبط والمتابعة وملاحقة المطلوبين بصورة أكثر انتظاماً، رغم إقرارهم بوجود تحسن واستجابة أمنية في عدد من الحالات.
اقرأ أيضاً
الإصلاح الإداري في سوريا.. البدلة الرسمية والعسكرية تتجاوز الدور والمواطن ينتظر
شكاوى من المتابعة والمحاسبة
أحد أبرز الملفات التي يطرحها السكان يتعلق بأشخاص كانوا ضمن ميليشيا "الدفاع الوطني" أو قوات جيش النظام المخلوع، وتُوجه إلى بعضهم اتهامات بإيذاء الأهالي أو ارتكاب انتهاكات خلال السنوات السابقة.
ويقول أشخاص فضلوا عدم ذكر أسمائهم إن شكاوى وبلاغات قُدمت بحق بعض هؤلاء أكثر من مرة، في حين قال مصدر مطلع على الوضع الأمني إن بعض المشتكى عليهم قد يُوقفون لفترة قصيرة قبل إطلاق سراحهم، الأمر الذي يثير استياء أشخاص يقولون إنهم تضرروا منهم بصورة مباشرة.
ولا تعني هذه الشهادات أن كل من تُقدم بحقه شكوى تثبت إدانته، كما لا تتوافر للموقع معطيات تسمح بالحكم على الأساس القانوني لإطلاق سراح أي شخص بعينه، إلا أن تكرار هذه الملاحظات يعكس مطالبة محلية بإجراءات أكثر وضوحاً في متابعة الشكاوى وإبلاغ أصحابها بمآلاتها.
وفي رده على هذه النقطة، أوضح الرحيل أن ملفات الموقوفين وما يجري داخل مراكز التوقيف تدخل ضمن اختصاص الجهات الأمنية المختصة، وأنه لا يتابع شخصياً تفاصيلها، ولذلك لا يريد تقديم معلومات لا يملك معرفة مباشرة بها.
أما الشكاوى التي تصل إلى إدارة المنطقة، فقال إنها تُوجّه إلى الجهة المختصة بحسب طبيعتها، سواء كانت أمنية أو إدارية أو خدمية، مؤكداً أن لكل مؤسسة اختصاصاً ينبغي أن تعمل ضمنه.
ولم ينف الرحيل احتمال وجود أخطاء أو تجاوزات، قائلاً إنه لا يمكن تقديم الواقع على أنه مثالي، في مقابل تأكيده أن المسؤولين والعاملين على الأرض يبذلون جهوداً لتحسين الأداء.
تأهيل العناصر جزء من المشكلة والحل
وتتصل بعض شكاوى الأهالي بأداء عناصر يعملون في مؤسسات أمنية وخدمية، إذ قال مصدر مطلع في ببيلا إن هناك حاجة إلى تحسين آليات اختيار بعض العناصر وتأهيلهم، ورفع خبرتهم في التعامل مع السكان وتنظيم الضبوط والتحقيق في الشكاوى.
وتحدث المصدر عن انطباع موجود لدى جزء من السكان بأن بعض التعيينات قد تتأثر أحياناً بالعلاقات الشخصية أو الانتماءات السابقة، من دون تدقيق كافٍ في الكفاءة والسلوك، إضافة إلى نقص في عدد العناصر القادرين على تنظيم الضبوط الأمنية بصورة مهنية.
وتبقى هذه ملاحظات وشبهات نقلتها مصادر محلية، ولا تتوافر معطيات تسمح بتعميمها على المؤسسات الأمنية أو العاملين فيها.
ومن جانبه، أقر مدير المنطقة بأن تأهيل العناصر يمثل ملفاً يحتاج إلى العمل المستمر، وقال إن الموضوع يُطرح بصورة دائمة في الاجتماعات مع المسؤولين عن الشأن الأمني، وإن هناك اهتماماً بإخضاع العناصر لدورات مهنية وثقافية تساعدهم على التعامل بصورة أكثر احترافية مع المواطنين.
وأشار إلى أن الحاجة إلى التدريب لا تخص الأجهزة الأمنية وحدها، بل تشمل المؤسسات التي يتعامل موظفوها مباشرة مع الجمهور.
وبحسب الرحيل، نظمت إدارة المنطقة دورات لرؤساء الوحدات الإدارية والعاملين في البلديات، شملت التدريب على التعامل مع المراجعين وعلى ما وصفه بـ"دورة حياة الشكوى"، من لحظة استقبالها وفرزها وإحالتها إلى الجهة المعنية، وصولاً إلى متابعتها وإبلاغ صاحبها بالنتيجة.
اقرأ أيضاً
تنظيم "داعش" يتبنى اغتيال الشيخ فرحان المنصور بمنطقة السيدة زينب
المصدر