مليارات على الورق.. كيف نفهم الوضع القانوني للاستثمارات في سوريا؟



تلفزيون سوريا: الثلاثاء, 13 تشرين الأول 2026 الساعة 6 صباحاً

مع تسارع الإعلان عن مشاريع واستثمارات جديدة في سوريا منذ عام 2025، تتكرر مصطلحات مثل "مذكرة تفاهم"، و"إطار تعاون"، و"اتفاقية"، و"عقد نهائي". لكن الإعلان عن مشروع بمليارات الدولارات لا يعني بالضرورة أن المبلغ أصبح استثماراً منفذاً، إذ تختلف القيمة القانونية لكل وثيقة بحسب مضمونها ومرحلتها وشروطها، وليس بحسب اسمها وحده. وأعلنت وكالة "سانا" أن سوريا وقعت خلال عام 2025 وحده نحو خمسين اتفاقية ومذكرة تفاهم في قطاعات متعددة، بينها الطاقة والموانئ والنقل والسياحة والتكنولوجيا. ومن أبرزها مذكرة التفاهم مع تحالف تقوده UCC لمشاريع طاقة، واتفاقية استثمار وتشغيل ميناء طرطوس مع "موانئ دبي العالمية". وفي عام 2026، واصلت سوريا توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاعات اقتصادية واستثمارية متعددة. ووفق إحصاء نشره موقع "سيريا ريبورت" في 28 تموز/ يوليو، أعلنت الحكومة السورية توقيع 54 اتفاقية ومذكرة تفاهم اقتصادية منذ مطلع العام، بينها 24 اتفاقية و30 مذكرة تفاهم، تصدّرها قطاعا الطاقة والنقل. وشهدت الأشهر اللاحقة توقيع مزيد من الاتفاقيات، في حين أعلنت وكالة "سانا" في أيلول/ سبتمبر أن معرض "إعمار 2026" أسفر عن توقيع 3200 عقد مباشر بقيمة تجاوزت 1.756 مليار دولار، إضافة إلى 412 مذكرة تفاهم بين شركات ومؤسسات محلية وعربية ودولية. مذكرة التفاهم.. بداية المسار وليست دائماً عقداً مذكرة التفاهم، تُستخدم عادة لتثبيت نية الأطراف في دراسة مشروع، وتحديد نطاق التعاون والخطوات اللاحقة. ولا توجد قاعدة تقول إن كل مذكرة تفاهم غير ملزمة؛ فالعبرة في القانون بمضمون الوثيقة، إن كانت تحتوي التزامات محددة، ومواعيد، ومقابلاً مالياً، وجزاءات، وآلية نزاع، أم أنها تنص فقط على الدراسات والتفاوض وصولاً إلى عقد لاحق؟ يوضح مثال قطاع النفط هذه المسألة بوضوح. ففي شباط 2026 قالت الشركة السورية للبترول لـ"سانا" إن مذكرة تفاهم للاستكشاف البحري تمثل "إطاراً عاماً" للدراسات الأولية، وإن نتائج الدراسات يمكن أن تقود خلال نحو ثمانية أشهر إلى اتفاقية تنفيذية. أي إن المذكرة نفسها ليست المشروع التنفيذي النهائي، وحدد فيها جدولاً زمنياً، ومن المهم الإشارة إلى أن المدة الزمنية لتطبيق المذكرة قد تتغير وفق العوامل وبموافقة الطرفين أو لا بحسب بنودها. اقرأ أيضاً خبراء "FATF" في دمشق.. ماذا تحتاج سوريا للخروج من القائمة الرمادية؟ ماذا لو لم تلتزم الشركة أو كانت "وهمية"؟ في ظل الوضع الجديد في سوريا، أشيع أن بعض الشركات كانت وهمية أو ليس لديها دفتر شروط مناسب للمشاريع التي وقعت مذكرات تفاهم أو عقود تنفيذ عنها، وهنا يجب التمييز بين فشل المشروع وبين الاحتيال.  فقانون الشركات رقم 29 لعام 2011 يتيح التحقق من الشخصية القانونية للشركة وسجلاتها، بل يسمح لأي مستدع بالاطلاع على معلومات سجل الشركات والحصول على صور عن التسجيل والقيود. والشركة لا تكتسب الشخصية الاعتبارية تجاه الغير إلا بعد إشهارها وفق الأصول. قبل توقيع عقد حكومي يفترض لذلك إجراء تدقيق قانوني ومالي في تسجيل الشركة، أصحابها والمفوضين بالتوقيع، ميزانياتها، خبرتها ومصدر التمويل والضمانات. وعند الإخلال، يجيز القانون المدني السوري في المادة 158 مطالبة الطرف الآخر بالتنفيذ أو فسخ العقد مع التعويض بعد الإعذار، كما يمكن النص على الفسخ التلقائي عند عدم الوفاء وفق المادة 159. أما عقود الجهات العامة الخاضعة للقانون 51 لعام 2004 فتتضمن أدوات أشد، بينها غرامات التأخير، وسحب التنفيذ وتأمين الأعمال على حساب المتعهد، والحرمان من التعاقد لمدة تصل إلى خمس سنوات عند ثبوت سوء النية أو عدم الكفاءة، والفسخ الحكمي في حالات منها الإفلاس والتصفية القضائية. وفي المنازعات الاستثمارية، يسمح قانون الاستثمار بالتسوية الودية والوساطة، ثم التحكيم أو القضاء المختص. اقرأ أيضاً من تجارب دول أخرى.. كيف يمكن تمويل مترو أنفاق في سوريا؟

المصدر