
تلفزيون سوريا: الثلاثاء, 13 تشرين الأول 2026 الساعة 12 مساءً
عاد الأميركي كيفن باتريك دوز إلى العاصمة السورية دمشق في أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد نحو 10 سنوات من الإفراج عنه من سجون نظام بشار الأسد، بهدف جمع أدلة تساعد في محاسبة المسؤولين عن تعذيبه والانتهاكات التي شهدها خلال فترة احتجازه.
وقال دوز، في مقابلة مع وكالة الأناضول، إنه عاد لزيارة السجن الذي احتُجز فيه بعد سقوط النظام المخلوع، والبحث عن أدلة تكشف هوية المتورطين في الانتهاكات وتتيح تقديمهم إلى المحاكمة. وأوضح أن زيارته تهدف أيضاً إلى المساعدة في تحديد هويات ضحايا دُفنوا في مقابر جماعية، والعمل على إعادة رفاتهم إلى عائلاتهم.
وكان دوز قد دخل سوريا عام 2012 حاملاً شحنة من المستلزمات الطبية، بهدف إيصالها إلى مناطق القتال والمساهمة في تخفيف معاناة المدنيين، لكن قوات النظام المخلوع اعتقلته في 3 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، بعد وقت قصير من عبوره الحدود السورية، ونقلته إلى أحد مراكز الاحتجاز في دمشق، حيث أمضى نحو ثلاث سنوات ونصف السنة. ورجّح أنه احتُجز في الفرع 248 التابع للأجهزة الأمنية.
اقرأ أيضاً
جدل واسع حول تسريبات صيدنايا.. مطالب بفتح تحقيق ومخاوف من طمس الأدلة
عباس خان.. معلومة ساعدت في الإفراج عنه
وتحدث دوز عن علاقته بالطبيب البريطاني عباس خان، جراح العظام الذي اعتقلته أجهزة نظام الأسد في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 خلال تطوعه لعلاج الجرحى في حلب، قبل أن يُعلن عن وفاته داخل أحد معتقلات دمشق في ديسمبر/كانون الأول 2013.
وقال إن خان كان محتجزاً في زنزانة قريبة من زنزانته، وإنهما تواصلا بالصراخ عبر الأبواب، واتفقا على أن يبلغ من يتمكن من الوصول إلى الغرب أولاً العالم بأن الآخر ما يزال على قيد الحياة ومحتجزاً. وأضاف أن خان تمكن، عبر والدته التي عثرت عليه وزارته، من إيصال معلومات عن احتجازه إلى خارج سوريا، ما ساعد في كشف مكانه للجهات الأميركية التي عملت لاحقاً على الإفراج عنه.
وأعرب دوز عن امتنانه لخان، معتبراً أنه أسهم في إنقاذ حياته، رغم أنه لم ينجُ من الاعتقال. وكان النظام المخلوع قد أبلغ عائلة الطبيب في 16 ديسمبر/كانون الأول 2013 بأنه انتحر في أثناء احتجازه، غير أن تحقيقاً قضائياً بريطانياً خلص في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2014 إلى أنه كان ضحية "قتل غير مشروع".
من دمشق إلى موسكو.. ثم الإفراج عنه عام 2016
وأوضح دوز أنه كان يلتقي ممثلاً دبلوماسياً تشيكياً يتولى رعاية المصالح الأميركية في سوريا، بالتزامن مع استمرار التحقيق معه. وقال إن المحققين كانوا يمتلكون تسجيلات لمحادثات أجراها أصدقاؤه وأفراد عائلته في الولايات المتحدة، وإنه قرر خلال إحدى المكالمات الصراخ بأسماء ومعلومات اعتقد أنها قد تساعد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) في تحديد هوية أشخاص مرتبطين بالتسجيلات.
وأضاف أن اللقاءات الدبلوماسية والمساعدات الغذائية التي كانت تصل إليه توقفت بعد ذلك، وأنه أُعيد لفترة وجيزة إلى التعذيب. وبعد أشهر، أُخرج من زنزانته من دون إبلاغه بوجهته، قبل تسليمه في المطار إلى أشخاص قالوا إنهم من القوات الخاصة الروسية.
وأشار إلى أنه نُقل من دمشق إلى موسكو وهو مقيد اليدين ومعصوب العينين، ثم فوجئ بمسؤولين أميركيين يتسلمونه وينقلونه إلى السفارة الأميركية لتلقي الرعاية الطبية العاجلة. وبعدها نُقل إلى قاعدة عسكرية أميركية في ألمانيا لاستكمال علاجه، قبل عودته إلى الولايات المتحدة.
وفي 8 أبريل/نيسان 2016، أكدت وزارة الخارجية الأميركية الإفراج عن مواطن أميركي كان محتجزاً لدى السلطات السورية، وأشادت بجهود روسيا وتشيكيا في تسهيل العملية. ولم تكشف الوزارة اسمه آنذاك لأسباب تتعلق بالخصوصية، لكن مسؤولين أميركيين أكدوا لوسائل إعلام أن المفرج عنه هو كيفن باتريك دوز.
المصدر