
تلفزيون سوريا: السبت, 7 آذار 2026 الساعة 1 مساءً
تشهد المنطقة تصعيداً جديداً على وقع التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في تطورات تعيد طرح تساؤلات قديمة حول انعكاسات الصراعات الإقليمية على دول المنطقة وخاصة سوريا.
وفي وقت تحاول فيه سوريا الدخول في مرحلة مختلفة عنوانها الاستقرار النسبي وفتح الباب أمام فرص التعافي الاقتصادي، يبرز القلق من أن تؤثر هذه التوترات على مسار الاستثمارات المرتقبة، خصوصاً الخليجية، وعلى توقعات السوريين بتحسن أوضاعهم المعيشية بعد سنوات طويلة من الأزمات.
سوريا تحت تأثير توتر المنطقة
بين مخاوف الشارع وتحليلات الخبراء يبرز سؤال أساسي، إلى أي مدى يمكن أن ينعكس التصعيد الإيراني الأميركي على واقع سوريا الاقتصادي وفرص الاستقرار في المرحلة المقبلة.
يرى يعرب سوادي أن التصعيد بين إيران والولايات المتحدة سيترك انعكاسات حتمية على المنطقة، مشيراً إلى أن بوادر ذلك بدأت تظهر بالفعل من خلال ارتفاع أسعار النفط، وهو ما قد يتبعه لاحقاً ارتفاع في كلفة الشحن، ومن ثم انعكاسات على أسعار السلع الأساسية كالغذاء والشراب.
ويؤكد سوادي في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن المخاوف تتركز أيضاً على ملف الاستثمارات، موضحاً أن رأس المال بطبيعته “جبان”، ويبحث دائماً عن بيئة مستقرة أمنياً ونفسياً، وهو شرط أساسي لأي مستثمر يفكر في دخول السوق.
وفيما يتعلق بموقع سوريا ضمن هذه التطورات، يلفت سوادي إلى أنه لا يعلم إن كان مطلوباً من سوريا القيام بدور معين في هذه المرحلة، لكنه يصفها بأنها “مختبر التاريخ”، مستشهداً بوصف يُنسب إلى ونستون تشرشل بأنها “مفتاح الشرق الأوسط”، ما يعني أن أي تطور في المنطقة سينعكس بشكل أو بآخر على الداخل السوري.
ويرجّح سوادي أن يكون التأثير الاقتصادي المباشر محدوداً نسبياً، إلا أن أكبر المخاوف تتمثل في احتمال ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على حياة السوريين، خاصة أن المجتمع السوري ما يزال في بداية مرحلة التقاط أنفاسه بعد سنوات طويلة من الأزمات.
اقرأ أيضاً
سقوط مسيّرة "إيرانية" على منزل في جاسم شمالي درعا
الحرب تربك الأسواق وتضرب مواسم البيع
تشهد بعض الأسواق السورية حالة من الترقب مع تصاعد التوترات في المنطقة، إذ يقول أصحاب المحال إن حركة البيع وتأمين البضائع بدأت تتأثر تدريجيًا، ما يهدد مواسمهم التجارية.
في هذا السياق أوضحت رانيا بعير صاحبة محل ألبسة، في حديثها لموقع تلفزيون سوريا أن التوترات في المنطقة أثّرت بشكل مباشر على حركة الاستيراد، ما انعكس سلبًا على عملها، خاصة أن معظم البضائع التي تبيعها مستوردة وتعتمد على وصول الشحنات في مواعيد محددة.
وأشارت إلى أن الفترة الحالية تُعد من أهم مواسم البيع مع اقتراب العيد، إلا أن تأخر وصول البضائع وضعها أمام خسارة محتملة للموسم، موضحًة أن دفعة واحدة فقط من البضائع وصلت إلى متجرها، بينما لم تصل الدفعة الثانية حتى الآن بسبب الظروف الحالية وتعطل الشحن.
وقالت إن غياب جزء كبير من البضائع عن المحل يعني خسارة فرصة موسم كامل كانت تعوّل عليه لتعويض جزء من التراجع الذي شهدته الأسواق في الفترات الماضية.
وفي ذات الشأن، قال يوسف إبراهيم، صاحب محل لمواد الإنشاءات، إن الحرب ألقت بظلالها أيضاً على قطاع البناء، موضحًا أن حركة العمل تراجعت بشكل واضح خلال الأيام الأخيرة.
وأضاف أن حالة الترقب والقلق دفعت كثيرين إلى تأجيل مشاريع البناء أو الترميم، ما انعكس مباشرة على أصحاب المحال والعمال في هذا القطاع، مشيرًا إلى أن الحركة في السوق شبه متوقفة حالياً، قائلاً "ماضل شغل"، وإن أصحاب المحال يعانون من تراجع كبير في الدخل بسبب توقف المشاريع وتأثر الأسواق بالتوترات الجارية في المنطقة.
اقرأ أيضاً
المصدر