
تلفزيون سوريا: الاثنين, 13 نيسان 2026 الساعة 6 صباحاً
أثارت صورة نشرها معاون وزير الدفاع السوري في المنطقة الشرقية، سمير علي أوسو المعروف بلقب "سيبان حمو"، على صفحته في منصة "إكس"، تجمعه مع معاون وزير الدفاع في المنطقة الشمالية، العميد فهيم عيسى، موجة واسعة من الجدل والتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في مناطق شمالي سوريا، حيث لا تزال آثار الصراع بين الرجلين وتداعياته حاضرة بقوة في ذاكرة الأهالي.
تاريخ من الصراع يعود إلى الواجهة
لم يأتِ هذا الجدل من فراغ، إذ إن الصورة جمعت بين شخصيتين تمثلان طرفين متقابلين في واحدة من أكثر جبهات الصراع تعقيداً خلال النصف الثاني من سنوات الثورة السورية، وهو ما أعاد إلى الواجهة مشاهد المواجهات العسكرية والتوترات التي شهدتها مناطق ريف حلب على وجه التحديد، وما رافقها من خسائر بشرية ونزوح واسع للأهالي، وبالنسبة لكثيرين، لم تكن الصورة مجرد لقاء عابر بين مسؤولين عسكريين، بل مؤشراً على تحولات عميقة تعيد رسم المشهد السوري بعد سقوط النظام المخلوع.
وتعكس ردود الفعل المتباينة على الصورة حالة الانقسام في قراءتها، فبينما رأى فيها البعض خطوة محتملة نحو تهدئة التوترات وفتح قنوات تواصل جديدة، اعتبرها آخرون صادمة، نظراً لما تحمله من رمزية تتعلق بخصوم الأمس الذين كانوا في خطوط مواجهة مباشرة.
ويرى متابعون أن هذه الصورة قد تضيف خيبة جديدة لدى أنصار قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، والذين يتحدثون عن تراجع في الشعارات التي رفعت سابقاً، في حين تحمل في المقابل دلالات مؤلمة لدى المتضررين من المواجهات، ممن كانوا وقوداً لمعارك طويلة، ومع ذلك، لا تبدو هذه الصورة حدثاً استثنائياً في ظل الدولة الجديدة، إذ يرجح أن تتكرر مثل هذه اللقاءات بين خصوم الأمس، سواء في الأوساط العسكرية أو حتى المدنية والدينية، في مشهد يعكس التبدلات السريعة في سوريا في المرحلة ما بعد سقوط النظام المخلوع.
اقرأ أيضاً
وجهاء عشائر عين العرب (كوباني) يدعون للوحدة وتعزيز السلم الأهلي
قراءات متباينة
عبر الباحث السياسي أسامة مسلم عن قراءة أكثر حدة للصورة، معتبراً أنها تختزل معاناة شريحة واسعة من الشباب الكرد، الذين وجدوا أنفسهم بين طرفين متنازعين، وقال لموقع تلفزيون سوريا، إن أحد الطرفين كان يعتقل الشباب الكرد بتهمة التواصل مع "حزب العمال الكردستاني" و"قسد"، بينما كان الطرف الآخر يتهمهم بخيانة القضية الكردية والتنسيق مع الفصائل المعارضة سابقاً.
وبين هذين المسارين، يضيف مسلم، "ضاع الشباب الكردي وضاعت أحلامهم"، في إشارة إلى الخسائر البشرية والاجتماعية التي خلفها الصراع، ويؤكد أن الخسارة الحقيقية لم تكن في القتال بحد ذاته، بل في تحول المدنيين إلى وقود لصراعات لا تمثلهم.
ويقدم الصحفي عبد الرحمن إسماعيل قراءة مختلفة، إذ يرى في الصورة مؤشراً على إمكانية الدخول في مسار العدالة الانتقالية، ولو بشكل غير مباشر، ويشير إلى أن المصالحة بين القيادات العسكرية قد تسهم في تهدئة القواعد الشعبية ووقف التصعيد، ما يفتح الباب أمام حلول سلمية في المراحل اللاحقة، رغم غياب دور واضح لمؤسسات العدالة الانتقالية في هذه الخطوة.
اقرأ أيضاً
لماذا تستمر عبارة "عربي سوري" في استمارات تجنيس الأكراد؟
المصدر