بين الطلاق والغربة.. نساء سوريات يكافحن للبقاء في تركيا



تلفزيون سوريا: الاثنين, 13 نيسان 2026 الساعة 5 مساءً

تعيش مطلقات سوريات في تركيا واقعاً معقداً، يتقاطع فيه الضغط الاقتصادي مع الهشاشة الاجتماعية، في ظل غياب المعيل وتراجع فرص الاستقرار، إذ تجد كثير من النساء أنفسهن أمام خيارين أحلاهما مر، فإما العودة إلى سوريا، حيث تقل فرص العمل وتضعف شبكات الدعم، أو البقاء في تركيا ضمن ظروف عمل شاقة وغير مستقرة لإعالة أطفالهن. ويُقدَّر عدد السوريين المقيمين في تركيا بنحو 2.37 مليون شخص تحت بند الحماية المؤقتة، وفق بيانات صادرة عن إدارة الهجرة التابعة لوزارة الداخلية التركية، بعد أن شهدت الأعداد تراجعاً خلال السنوات الأخيرة نتيجة عودة قسم منهم إلى سوريا، ما يجعل أوضاع الفئات الأكثر هشاشة، ومن بينها المطلقات، أكثر تعقيداً في ظل تقلص فرص الدعم واتساع فجوة الاحتياجات. ففي المدن التركية، لا سيما تلك التي تستضيف أعداداً كبيرة من السوريين، تتحمل النساء المطلقات مسؤولية إعالة أسرهن بشكل كامل، وسط تحديات تتعلق بضعف الدخل وارتفاع كلفة المعيشة، إلى جانب صعوبة التوفيق بين العمل ورعاية الأطفال، ومحدودية الوصول إلى فرص عمل منظمة، ما يدفع العديد منهن إلى الانخراط في أعمال غير مستقرة تفتقر إلى الحد الأدنى من الحماية.  اقرأ أيضاً زواج قاصرات وطلاق مبكر.. التحرش يطارد فتيات سوريات في أماكن عملهن عوامل متشابكة وترى الخبيرة الاجتماعية لينا العبد الله أن ما تعيشه المطلقات السوريات في تركيا لا يقتصر على الضغوط الاقتصادية، بل يمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية عميقة، قائلة: "المرأة المطلقة تجد نفسها فجأة أمام أدوار متعددة؛ فهي المعيل والمربي والداعم النفسي في آن واحد، ما يضعها تحت ضغط مستمر قد ينعكس على صحتها النفسية وعلى استقرار الأطفال". وتوضح العبد الله أن غياب شبكات الدعم، سواء العائلية أو المؤسسية، يزيد من حدة هذه التحديات، مضيفة: "في كثير من الحالات، تعيش النساء في بيئة جديدة دون سند كافٍ، ما يضاعف شعور العزلة ويجعل اتخاذ قرارات مصيرية، مثل العودة أو البقاء، أكثر تعقيداً"، مشيرة إلى أن الأطفال يتأثرون بشكل مباشر بهذا الواقع، سواء بسبب غياب الأم لساعات طويلة أو نتيجة التوتر اليومي داخل المنزل. في المقابل، يوضح الخبير القانوني أحمد الخطيب أن وضع المطلقات السوريات في تركيا يتأثر بعوامل قانونية واجتماعية متشابكة، قائلاً: "الكثير من حالات الزواج لم تُسجَّل بشكل رسمي، سواء في سوريا أو في تركيا، ما يعقّد مسألة إثبات الحقوق، خصوصاً النفقة وحضانة الأطفال". ويضيف الخطيب أن تنفيذ أحكام النفقة يواجه صعوبات في كثير من الحالات، خاصة إذا كان الزوج خارج البلاد أو لا يملك دخلاً ثابتاً، ما يترك المرأة أمام مسؤوليات مالية كاملة من دون حماية كافية، لافتاً إلى أن العمل في القطاع غير المنظم يحرم النساء من الضمانات القانونية ويزيد من هشاشة أوضاعهن. اقرأ أيضاً

المصدر