
تلفزيون سوريا: الاثنين, 13 نيسان 2026 الساعة 7 مساءً
نشر موقع "عمان نت" الأردني تقريراً تحليلياً تناول التحديات المائية والجيوسياسية بين سوريا والأردن والاحتلال الإسرائيلي، مسلطاً الضوء على تحولات لافتة في هذا الملف.
وأشار التقرير إلى أن العلاقة المائية بين عمّان ودمشق شهدت تحولاً ملحوظاً، إذ اتسمت بالتوتر خلال فترة حكم رئيس النظام المخلوع بشار الأسد نتيجة استنزاف الموارد المائية، قبل أن تتجه نحو التحسن مع الإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، في إطار تفاهمات تهدف إلى تحقيق توزيع أكثر عدالة للمياه.
ولفت التقرير إلى أن السيطرة الإسرائيلية على مناطق استراتيجية في حوض اليرموك، بما يشمل أجزاء من منابع المياه الرئيسية وسد الوحدة، تفرض واقعاً معقداً ينعكس سلباً على حصص كل من الأردن وسوريا، ويزيد من حدة التحديات المائية في المنطقة.
بيّن التقرير أن الأردن يواجه أزمة مائية مزمنة، حيث يُصنف من بين أفقر دول العالم مائياً، وهو ما تفاقم بفعل الضغط السكاني وتدفق اللاجئين، الأمر الذي يجعل إدارة موارد حوض اليرموك مسألة حاسمة ترتبط مباشرة بأمنه المائي والغذائي.
وفيما يلي ترجمة تلفزيون سوريا لهذه المادة:
يعتبر حوض اليرموك شريان مياه أساسي تشترك به سوريا مع الأردن والاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما خلق موضوعاً محورياً في خضم التوتر المستمر في المنطقة والنزاعات على مصادر المياه فيها، وهذا الحوض ليس مجرد مصدر للمياه، بل إنه يمثل أحد العوامل الجيوسياسية التي تؤثر على العلاقات بين الأطراف الثلاثة.
شهدت العقود الماضية تقلبات شديدة في طريقة إدارة مياه حوض اليرموك وتوزيعها، وقد رسمت النزاعات السياسية والتغيرات الإقليمية والضغوطات البيئية المتزايدة معالم تلك التقلبات وشكلها، ولذلك يحتاج فهم تلك الديناميات إلى مراجعة تاريخية ومعاصرة للعلاقات المائية، مع التركيز على التطورات الأخيرة التي طرأت على المشهد السوري وأثرها على الأمن المائي في المنطقة.
اقرأ أيضاً
مسؤول سوري: مياه سوريا سنتقاسمها مع الأردن
يبلغ الاستهلاك السنوي للمياه في الأردن مليارين ومليوني متر مكعب، في حين لا تتجاوز الإمدادات 900 مليون متراً مكعباً، وذلك حتى نيسان من هذا العام، وهذا ما يعبر عن وجود عجز كبير في هذا المضمار. وتغطي مياه حوض اليرموك 25% من تلك الإمدادات المائية، ومما يعقد الأمور ضغط السكان الكبير على الموارد المائية، بعد أن وصل إجمالي عدد السكان إلى 11 مليون نسمة، بينهم مليونا لاجئ ولاجئة، وهذا ما زاد الطلب على الماء بشكل كبير. في حين تستهلك الزراعة قرابة 50% من المياه، بما أن الزراعة تمثل قطاعاً حيوياً يعتمد على مياه اليرموك بشكل كبير، كونها تروي 40% من الأراضي الزراعية.
الاستراتيجيات الوطنية والموارد المتنوعة
تهدف الاستراتيجية الوطنية للمياه في الأردن خلال عام 2026 إلى الوصول إلى مليار ومليون متر مكعب من المياه عبر تنويع الموارد، ويعتمد نموذج "التنويع الخطر" هذا على تحلية المياه محلياً (كما هي الحال في مشروع العقبة الذي يستهدف 250 مليون متر مكعب)، والتوجه نحو المياه الجوفية (مثل حوض الديسي) واستيراد الماء من المنطقة (مثل استيراد 100 مليون متر مكعب من إسرائيل). وعلى الرغم من أن الأردن شهد موسم هطول مطري شديد مؤخراً في عام 2025، ما رفع مخزون المياه إلى 60% من الطاقة الاستيعابية، ما يزال شح المياه تحدياً مزمناً يحتاج إلى إدارة مستمرة وجهود مستدامة. وما يزال التلوث يمثل إحدى تلك التحديات، بوجود 30% من المياه غير الصالحة للاستهلاك.
ملخص للتحديات والفرص بالنسبة للمياه
يمثل هذا الجدول أهم التحديات المائية والفرص الممكنة أمامها وذلك فيما يتصل بالتعاون في حوض اليرموك، مع التركيز على علاقات الأردن مع سوريا وإسرائيل.
الطرف
التحديات الرئيسية
الوضع الحالي (2026)
فرص التحسن
الأردن
شح مزمن في المياه، ضغط من السكان (اللاجئين)، تلوث الماء، عجز مائي سنوي (300 مليون متر مكعب)
حصة الفرد من المياه تعادل 61 متراً مكعباً بالسنة، الاعتماد بنسبة 25% على اليرموك، نسبة تلوث الماء تعادل 30%
تنويع موارد المياه (تحلية المياه، والاعتماد على المياه الجوفية)، استراتيجية المياه حتى عام 2026، اتفاقيات جديدة مع سوريا
سوريا (في حقبة الأسد)
عدم الالتزام بالاتفاقيات
نضوب الموارد المائية، عدم تنظيم بناء السدود، حفر الآبار بشكل غير قانوني
تقديرات تشير إلى نضوب 330 مليون متراً مكعباً بالسنة، تراجع تدفق مياه نهر اليرموك إلى الأردن ليصل إلى 100 مليون متراً مكعباً
(توقف التعاون الفعال)
سوريا (في حقبة الشرع)
العودة لبناء الثقة، إدارة التحديات اللوجستية المتعلقة بالمياه، مكافحة التهريب
تحسن في العلاقات، اتفاق مبدئي لزيادة حصة الأردن بحيث تصبح 180 مليون متر مكعب بالسنة
العودة إلى تفعيل اللجان الفنية المشتركة وتبادل الخبرات التقنية في مجال إدارة المياه
إسرائيل
السيطرة على موارد المياه الحيوية، اتهامات بـ "سرقة" المياه وتلويثها، عدم إدراج حوض اليرموك في اتفاقيات السلام
السيطرة على سد طبرية (أي 80% من تدفق الماء)، ونضوب المياه الجوفية، والتعويض الرمزي عن التلوث (10 مليون متر مكعب سنوياً)
احتمال التفاوض على توزيع أعدل لموارد المياه، الحد من التلوث، احترام حقوق دول المنطقة بالمياه.
تسيطر إسرائيل على موارد مياه الشرب في الجنوب السوري والتي تشمل حوض نهر اليرموك، ما خلق تداعيات عميقة بالنسبة للأمن المائي في المنطقة بأكملها، فهذه السيطرة تتيح لإسرائيل أن يكون لها تأثير كبير على تدفق المياه إلى كل من سوريا والأردن، وهذا ما يعقد تحديات شح الماء التي يعاني منها كلا البلدين.
ولهذا السبب ما يزال حوض اليرموك يمثل مشكلة محورية بالنسبة لشح المياه في المنطقة، وقد قدمت التطورات السياسية الأخيرة في سوريا فرصة لإعادة رسم شكل الحوار بالنسبة للمياه ولتحديث عملية توزيع المياه وآليات ضبطها ومراقبتها. غير أن سيطرة إسرائيل على موارد المياه في الجنوب السوري ما تزال نقطة أساسية مثيرة للقلق بالنسبة للأمن المائي في سوريا والأردن، وهذا الوضع يحتاج إلى عقد اتفاق دائم يضمن تدفق الماء بشكل مستدام وعادل لكلا البلدين، مع الالتزام بالاتفاقيات السابقة، والتطرق للتحديات التي نجمت عن الحرب والتغير السياسي.
اقرأ أيضاً
المصدر