
تلفزيون سوريا: الثلاثاء, 21 نيسان 2026 الساعة 7 مساءً
وصل الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الثلاثاء، إلى مدينة جدة السعودية في مستهل جولة خليجية لم يعلن ما هي الدول المشمولة فيها، في الوقت الذي تشهد المنطقة تحولات مهمة إثر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما رافقها من تداعيات على طرق توريد النفط والطاقة والسلع عالمياً، إلى جانب توقف شبه تام لخطوط الطيران من وإلى المنطقة خلال معظم أيام الحرب.
ومن المقرر أن يعقد الشرع خلال الزيارة لقاءً مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بحسب ما ذكرت "الرئاسة السورية".
وفي أكتوبر تشرين الأول الماضي، زار الرئيس الشرع الرياض، حيث التقى ولي العهد وشارك في مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار"، وشهدت الزيارة بحثاً موسعاً للتعاون الاقتصادي عبر اجتماع طاولة مستديرة بمشاركة وفد رسمي ورجال أعمال من البلدين. كما ناقش مع وزير الخارجية السعودي تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات.
ملف إقليمي معقد
ورغم أنه لا يوجد أي تفاصيل عن الملفات التي ستناقش بين الرئيس السوري وولي العهد السعودي، إلا أنه من المرجح أن تشمل آخر التداعيات الجارية في المنطقة ولا سيما أن السعودية تعمل على توثيق علاقاتها مع تركيا وباكستان ومصر في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والتي استمرت لـ 6 أسابيع وأثرت بشكل مباشر على خطوط نقل النفوط السعودية من مضيق هرمز وما تبعه من حصار أميركي أنهى نموذجاً أمنياً استمر لعقود وأسهم في ازدهار اقتصادات الخليج.
وفي سياق ذلك، قال تقرير لمجلة "فورين أفيرز" الأميركية، رغم سماح الرياض للقوات الأميركية باستخدام قواعدها، فإنها امتنعت عن الرد المباشر على الهجمات الإيرانية، مكتفية بتحذيرات دبلوماسية مقتضبة.
وعلى خلاف الإمارات، لم تدعُ إلى استمرار الحرب أو الانضمام إلى الحملة الأميركية الإسرائيلية، كما أنها، بخلاف عمان وقطر، حدّت من انخراطها الدبلوماسي مع طهران، مفضلة دعم جهود باكستان للوساطة بشكل غير معلن.
ويعكس موقف الرياض امتداداً لاستراتيجية "الموازنة" التي تتبعها منذ سنوات. فهي تخشى من قوة إيران المفرطة، لكنها في الوقت نفسه باتت قلقة من طموحات "إسرائيل الإقليمية". ولا ترغب في أن تهيمن أي منهما على الشرق الأوسط.
ورغم أن الحرب عطّلت التقارب السعودي الإيراني الذي تحقق عام 2023 بوساطة صينية، فإن الطرفين لا يرغبان في انهيار العلاقات بالكامل.
حتى الآن، تبنّت السعودية سياسة "الانتظار والترقب"، مع حرصها على الحفاظ على وقف إطلاق النار مع الحوثيين، وهو أحد نتائج التقارب مع إيران. إذ إن دخولها الحرب قد يعرّض صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر لهجمات الحوثيين.
لكن في المقابل، تدرك الرياض أنها لا تستطيع الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة لضمان أمن المنطقة. وإذا صعّدت إيران هجماتها واستهدفت البنية التحتية الحيوية، فقد تجد السعودية نفسها مضطرة للتدخل عسكرياً.
ولطالما فضّلت السعودية وجود إيران ضعيفة ومحتواة - بحسب المجلة - وبعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ازداد قلقها مع توسع نفوذ طهران في العالم العربي، خاصة عبر دعمها للحوثيين في اليمن، ما دفع الرياض للتدخل العسكري هناك.
وشهدت العلاقات الإقليمية تحولات متسارعة بعد تدهور العلاقات السعودية الإيرانية منذ 2016، وصولاً إلى استهداف منشآت النفط عام 2019، ما كشف محدودية الضمانات الأمنية الأميركية ودفع الرياض إلى تنويع تحالفاتها وتعزيز قدراتها الدفاعية، إلى جانب الانفتاح على الصين والسعي لاتفاقات جديدة.
لكن العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر 2023 غيّر حسابات السعودية، إذ جعلت التطبيع مع "إسرائيل" معقداً سياسياً، في وقت تصاعدت فيه مخاوف الرياض من تنامي الدور الإسرائيلي إقليمياً. وفي موازاة ذلك، اتجهت المملكة إلى بناء تحالفات أوسع، شملت باكستان ومصر وتركيا، في إطار محاولة موازنة النفوذين الإيراني والإسرائيلي.
اقرأ أيضاً
قبل لقاء بن سلمان.. زيلينسكي يعلن توقيع اتفاق دفاعي مع السعودية
العلاقات الاقتصادية لها أولوية
وعلى الرغم من أن الزيارة الجديدة يخيم عليها الملف السياسي الأمني، إلا أن الاقتصاد حاضر بقوة فيها أيضاً، خصوصاً مع الظروف المعيشية السيئة التي تواجه السوريين قبل اشتعال الحرب ضد إيران، ولكنها زادت بعدها إثر ارتفاع أسعار الوقود عالمياً ما انعكس على لقمة عيش المواطن السوري.
وفي استعراض سريع للعلاقات السعودية، فقد أعادت السعودية فتح سفارتها في دمشق عام 2024، وعيّنت أول سفير لها منذ عام 2012 في أيار من العام نفسه، كما ساهمت بشكل أساس في ترتيب أول لقاء بين الرئيس أحمد الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترامب في أيار 2024، وكان لها دور بارز (مشترك مع تركيا وقطر) في رفع العقوبات الأميركية عن سوريا بشكل كامل، كما ساهمت بالشراكة مع قطر، في دعم القطاع العام في سوريا بمنحة مالية بلغت 89 مليون دولار على مدار 3 أشهر.
وفي تموز 2025، أبدت الرياض نيتها تعزيز العلاقات الاقتصادية واستكشاف فرص التعاون الاستثماري عبر "منتدى الاستثمار السوري السعودي" الذي انطلق من دمشق، إلى جانب العديد من الفعاليات التي شهدت حضوراً سورياً لافتاً في المملكة.
وتعمل دمشق في هذا السياق على الاستفادة من العلاقات الاستثنائية مع السعودية وتركيا وقطر، لبناء مساحة أوسع تعزز أهمية موقعها الاستراتيجي على خطوط النقل البري والبحري والجوي، بما يجعلها بديلاً محتملاً لطرق النفط والطاقة والتجارة الدولية. وقد طُرح هذا التوجه مؤخراً في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، من خلال مشروع خط الحجاز الحديدي الذي ينطلق من تركيا مروراً بسوريا وصولاً إلى الأردن ثم مكة المكرمة، مع توقعات باستفادة دول الاتحاد الأوروبي منه أيضاً.
اقرأ أيضاً
المصدر