ليست في السعر فقط.. كيف ترفع الأجهزة القديمة فواتير الكهرباء في سوريا؟



تلفزيون سوريا: الأربعاء, 22 نيسان 2026 الساعة 6 صباحاً

لم يعد ارتفاع فواتير الكهرباء في سوريا مرتبطا فقط بسعر الكيلوواط أو عدد ساعات التغذية، بل بات يرتبط بشكل مباشر بنوع الأجهزة الكهربائية المستخدمة داخل المنازل، وأنماط الاستهلاك اليومية التي تختلف بشكل واضح بين محافظة وأخرى. وتكشف المقارنة بين المحافظات عن عامل أكثر تأثيرا، يتمثل في نوع الأجهزة الكهربائية المستخدمة داخل المنازل، ففي الوقت الذي تبدو فيه الكهرباء أرخص في المحافظات السورية الأخرى، تظهر الفواتير أعلى فعليا، مقابل مناطق مثل إدلب وريف حلب حيث السعر أعلى لكن الاستهلاك أقل. هذا التناقض يرتبط بشكل مباشر بكفاءة الأجهزة، ونمط الاستخدام، وآلية احتساب الاستهلاك، وبين اختلاف التسعير، ونمط التغذية الكهربائية، وطبيعة الأجهزة المستخدمة، تتشكل معادلة معقدة تفسر لماذا يدفع بعض السوريين فواتير مرتفعة رغم قلة ساعات الكهرباء، في حين يتمكن آخرون من ضبط نفقاتهم رغم ارتفاع سعر الكيلوواط. اقرأ أيضاً "غرين إنرجي" ترفع أسعار الكهرباء في إدلب آلية الفوترة وتعد آلية احتساب الاستهلاك من أكثر الجوانب إثارة للجدل في ملف الكهرباء، خاصة في المحافظات التي تعتمد على الشبكة الحكومية، فإلى جانب مشكلة الأجهزة القديمة ونمط الاستخدام، تبرز إشكالية تقدير الاستهلاك وغياب القراءة الدقيقة للعدادات في بعض الحالات. في محافظة حمص يقول السكان أن غالباً ما يتم تقدير الاستهلاك بشكل ثابت، يصل إلى 400 كيلوواط كل شهرين، ويتم احتسابه وفق شرائح محددة. رائد الحلواني من محافظة حمص يقول في حديثه لـ موقع تلفزيون سوريا: "المشكلة ليست فقط بـ الأدوات الكهربائية لكن الجباة لا يأخذون ارقام الاستهلاك من العداد أي لا يقرؤونه ومعظمهم يكتب أرقاما تقديرية وهذا ما أدى إلى ارتفاع الفواتير بشكل غير طبيعي على معظم سكان المحافظة". ويضيف: معظم الفواتير تخرج متفاوتة بين 200 ألف لـ أكثر من 7 مليون، وتحديد استهلاك يصبح أحيانا على حسب المنطقة إذا منطقة سكانها أغنياء يزيد عليهم الجابي من دون قراءة العدادات". هذا الخلل الإداري إن صح، فهو يزيد من تعقيد المشكلة، حيث يصبح المستهلك غير قادر على التحكم بفواتيره أو التحقق من دقتها، كما أن تفاوت التقديرات بين منطقة وأخرى يعزز الشعور بعدم المساواة. في المقابل، تعتمد مناطق إدلب وريف حلب على نظام الدفع المسبق، حيث يتم شراء الكهرباء مسبقا، ما يتيح للمستخدم معرفة استهلاكه بشكل مباشر والتحكم فيه، وتساعد هذه الشفافية على ضبط الاستخدام وتجنب المفاجآت في نهاية الشهر. يقول حسن نصار من ريف ادلب، لـ موقع تلفزيون سوريا: "نحن نعرف كم نستهلك بالضبط لأننا ندفع مسبقا، وعندما يقترب الرصيد من النفاد، نقلل الاستهلاك مباشرة، وهذا يساعدنا على التحكم باستهلاكنا اليومي." هذا الفرق في آلية الفوترة يعكس تأثيرا مباشرا على سلوك المستهلك، حيث يؤدي الوضوح إلى ترشيد الاستهلاك، بينما يؤدي الغموض إلى زيادة الهدر. اقرأ أيضاً

المصدر