
تلفزيون سوريا: الجمعة, 12 حزيران 2026 الساعة 11 مساءً
بعد مرور أشهر على سقوط بشار الأسد، وتحديداً في أيلول 2025، أسس حسن الدليبي مزرعة للضفادع في قريته جماسة عديات الشريعة بسهل الغاب الذي يتبع لمحافظة حماة، فأصبحت تلك المزرعة أول مزرعة للضفادع بسوريا، وتضم الآلاف من الضفادع التي تعيش في بركة كبيرة بالقرب من بيته. ويؤكد الدليبي أن تربيتها سهلة ولا تحتاج لمجهود كبير، في وقت أصبح نقيق الضفادع من الأصوات المألوفة في تلك القرية.
عند نزوحه إلى تركيا في عام 2014، اكتشف الدليبي حجم الأرباح التي تحققها تربية الضفادع، وبعد أن عمل في هذا المجال لمدة خمس سنوات، رجع إلى سوريا في عام 2019، حيث عمل لدى قوات الأمن العام التي كانت تتبع لحكومة الإنقاذ تحت إدارة فصائل المعارضة في الشمال السوري.
وعند سقوط الأسد في كانون الأول 2024، عاد الدليبي إلى قريته ليكتشف إلى جانب الدمار الهائل وفرة في الضفادع، فأدرك بأن بوسعه أن يستغل ذلك ليغير حياته نحو الأفضل.
وعن ذلك يقول: "لاحظت وجود عدد كبير من الضفادع في منطقة الغاب، إذ أصبحنا نراها في الطرقات، ولذلك أنشأت هذه البركة"، ويضيف بأنه أنشأ ثلاث برك أخرى في أراض يملكها، تبلغ مساحة كل منها نحو نصف فدان، وتستوعب ما يقرب من عشرين طناً من الضفادع.
برك أخرى تستضيف الضفادع خلال مراحل نموها
يستعين الدليبي بالبرك الثلاث الأخرى في عملية تكاثر الضفادع، لأن عملية تزاوجها فوضوية إلى أبعد الحدود، ففي معظم الأحيان تجتمع عدة ذكور حول أنثى واحدة من أجل أن تتزاوج معها، ما يدفع الأنثى في بعض الأحيان للتظاهر بالموت لإبعاد المتنافسين. أما فترة حضانة البيوض فتزيد عن أسبوعين، لتخرج بعدها الشراغيف إلى الحياة، ويشرح الدليبي ذلك بقوله: "خلال الأسابيع الثلاثة الأولى، تتغذى الشراغيف على المادة الهلامية المحيطة بالبيوض، ثم تبدأ بأكل الطحالب الموجودة في البركة وتستمر في ذلك لمدة أربعة أشهر، وبعدها تبدأ بتناول الحشرات، وخلال هذه المرحلة نستخدم الإنارة"، ويتمثل ذلك بوضع أضواء صناعية قرب سطح الماء لجذب الحشرات الصغيرة ليلاً كي تلتهمها الضفادع. ويضيف الدليبي أن الصيادين في المنطقة يدعمون مشروعه، لأن الضفادع في الأنهار الطبيعية تتغذى على الأسماك الصغيرة التي يمكن للصيادين اصطيادها والاستفادة منها بدلاً من أن تلتهمها الضفادع.
اقرأ أيضاً
نقابة الأطباء البيطريين توقع اتفاقية مع "الفاو" لدعم المربين في سوريا
يخبرنا الدليبي بأن جيرانه لم يتفاجأوا عندما أقام مشروعه، بل شجعوه عليه، بما أن هذا المشروع أصبح مصدر رزق لغيره من الناس أيضاً، ويضيف: "لدينا شباب وأطفال يخرجون لاصطياد الضفادع ليلاً باستخدام الأنوار، ونهاراً باستخدام صنارات الصيد، وأنا أشتريها منهم بالكيلو".
من الوظيفة الحكومية إلى ريادة الأعمال
لفترة طويلة عمل الدليبي لدى جهاز الأمن العام، لكنه قرر ترك عمله والتفرغ لتربية الضفادع. ويعود أحد أسباب ذلك إلى أن العاملين في الأجهزة الأمنية في سوريا لا يُسمح لهم بإطلاق مشاريع تجذب استثمارات إلى البلد. إضافة إلى ذلك، فقد كان من الصعب التوفيق بين مشروعه الخاص وساعات العمل الطويلة ومتطلبات الوظيفة لدى الأمن العام، وعن ذلك يقول: "أريد أن أبدأ مشروعي الخاص وأحقق أرباحاً طائلة، وبالإضافة إلى ذلك، لا أملك المؤهلات الكافية؛ إذ كل ما أحمله من شهادات هو الشهادة الثانوية، أي أن هناك من هم أحق مني بتلك الوظيفة؛ فعلى الرغم من أنهم منحوني منصب مدير منطقة نظراً لخبرتي، إلا أن مؤهلاتي لا تكفي لأن أصبح مدير ناحية"، ويصف نفسه بأنه غير مثقف، أي لا يحمل شهادة جامعية حسب ما ذكر.
ويتابع بالقول: "بلدنا بحاجة للخبرة والمؤهلات والتعليم، لذا من الضروري أن يكون الإنسان متعلماً؛ لأن المتعلم بوسعه أن يحقق النجاح على أكمل وجه، وقد علمتنا ظروف النزوح والهجرة كثيراً من الأمور".
خلال الحرب، خسر الدليبي زوجته واثنين من أولاده، لكنه متزوج حالياً من أربع نساء ولديه سبعة أولاد، ولم ينقل زوجاته بعد إلى منزله ليقيموا بصحبته، لكنه يقول إنهن زرنه ورأين مزرعة الضفادع. كما أن أبناء إخوته وأخواته أعجبتهم فكرة الضفادع أيضاً؛ إذ يقفون على أطراف أصابعهم لينظروا إلى البركة ويشاهدوا الضفادع ثم يلمسونها ويمسكون بها بلا أي خوف.
اقرأ أيضاً
المصدر