ما أهمية العودة لدمج سوريا اقتصادياً بالنسبة للشرق الأوسط؟



تلفزيون سوريا: السبت, 13 حزيران 2026 الساعة 10 صباحاً

على مدار عقد ونيف، بقيت سوريا غائبة عن الخريطة الاقتصادية للشرق الأوسط، واليوم، بدأ كل ذلك يتغير، فقد عاد المستثمرون الخليجيون إلى دمشق، وعادت شركات الطيران في المنطقة لتعيد ربط أجوائها بالمجال الجوي السوري، كما بدأت شركات الطاقة الدولية بتقييم الفرص في الساحل السوري المطل على البحر المتوسط. وخلال الشهور القليلة الماضية، أعلنت السعودية والإمارات عن محادثات استثمارية كبرى تشمل قطاعات البنى التحتية والاتصالات والطيران والخدمات اللوجستية والعقارات. وفي تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي، قال إنه رغم وجود تحديات كبيرة، بدأت سوريا بالعودة تدريجياً إلى طاولة النقاش الاقتصادي الإقليمي في لحظة يشهد فيها الشرق الأوسط نفسه مزيداً من الترابط الاقتصادي عبر ممرات تجارية جديدة، وشراكات في البنى التحتية، ومبادرات ربط إقليمية تصل بين الخليج وتركيا وبلاد الشام وأوروبا. أهمية النهضة الاقتصادية السورية بالنسبة للشركات في مختلف أنحاء المنطقة، يتسم هذا التحول بأهمية بالنسبة للشركات الإقليمية، وذلك لثلاثة أسباب رئيسية، أولها أن سوريا تقع وسط عدد من الممرات التجارية وممرات الربط الناشئة التي تصل بين الخليج وتركيا وبلاد الشام والبحر المتوسط. ثانيها أن حجم احتياجات إعادة الإعمار والتحديث يمكن أن يخلق فرصاً طويلة الأجل في مجالات البنى التحتية، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والاتصالات، والطيران، والخدمات المالية. ثالثها أن النظم الاقتصادية في المنطقة نفسها تشهد تحولاً متسارعاً، فقد أصبحت تعتمد بنسبة أكبر على الاستثمار، كما زاد ترابطها وتركيزها على تعزيز المرونة الاقتصادية في ظل تزايد التشرذم على مستوى العالم. وبالنظر إلى هذه العوامل مجتمعة، يتضح أن إعادة دمج سوريا تدريجياً باتت جزءاً من حكاية أوسع بكثير، وهذه الحكاية تتعلق بمستقبل التكامل الاقتصادي في الشرق الأوسط. اقرأ أيضاً وزارة السياحة تطلق برنامجها الصيفي لتشجيع المشاريع الصغيرة وتدفق السياح ظهر زخم كبير أيضاً في قطاع الخدمات اللوجستية والبنية التحتية البحرية. ففي شهر أيار الماضي، وقّعت سوريا اتفاقيات مع شركة الشحن الفرنسية  CMA CGM لتشغيل موانئ جافة (مراكز لوجستية) بالقرب من دمشق وحلب، وإعادة تشغيل خطوط السكك الحديدية المخصصة لنقل البضائع بين ميناء اللاذقية والمراكز التجارية الداخلية بعد انقطاع استمر 14 عاماً. كما ركزت اتفاقيات سابقة مع شركة DP World على تطوير ميناء طرطوس والمناطق الصناعية ومناطق التجارة الحرة المحيطة به. وبالنسبة للشركات الإقليمية العاملة في قطاعات البناء والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والاتصالات والطاقة والخدمات المالية، قد تتحول سوريا تدريجياً إلى واحدة من أهم الأسواق النامية الناشئة في الشرق الأوسط. وهنا تجدر الإشارة إلى أن إعادة دمج سوريا ضمن الاقتصاد الإقليمي لا تتعلق بإعادة الإعمار فحسب، بل تتعلق أيضاً بتعزيز القدرة على الصمود والمرونة الاقتصادية. فالشركات اليوم تعمل في بيئة تتسم بانعدام أي يقين على الصعيد الجيوسياسي، إلى جانب تخلخل سلاسل التوريد، وتصاعد المنافسة على طرق التجارة وأمن الطاقة والإمكانات الصناعية. وقد أدركت الحكومات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط أن الترابط الاقتصادي لم يعد مجرد أداة للتنمية، بل بات ضرورة استراتيجية. من منطقة مصدرة للأزمات إلى دولة تحفز على النمو يعتبر ذلك أحد أسباب تطور النقاشات المتعلقة بسوريا، إذ لم يعد التركيز منصباً على احتمال اندماج سوريا اقتصادياً من جديد، بل أصبح يتمحور حول كيفية مشاركة الأطراف الإقليمية بصورة مسؤولة بما يدعم النمو طويل الأمد، إلى جانب تعزيز الترابط وترسيخ الاستقرار الاقتصادي. وبطبيعة الحال، ماتزال هناك تحديات كبيرة، فعلى الرغم من تسارع المحادثات المعنية بالشؤون الاستثمارية، فإن عدداً من المقومات الأساسية للنشاط التجاري ماتزال بحاجة إلى إعادة بناء. كما أن الاتصال المالي بالعالم الخارجي بدأ للتو بالعودة، بعد الخطوات الأخيرة الرامية إلى إعادة ربط سوريا بنظم الدفع الدولية والشبكات المصرفية العالمية. أما البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية، فمازالت تحتاج إلى تحديث واسع النطاق، رغم الاتفاقيات الأخيرة المتعلقة بالموانئ، وسكك الحديد المخصصة للشحن، وإعادة تطوير المطارات. وتمثل البنية التحتية الرقمية تحدياً هي أيضاً، إذ تعبر الاستثمارات الجديدة في شبكات الألياف الضوئية وقطاع الاتصالات عن حجم الفرص المتاحة، وفي الوقت ذاته تعبر عن حجم العمل المطلوب.  

المصدر