
تلفزيون سوريا: الأربعاء, 19 آب 2026 الساعة 6 صباحاً
تحولت المواصلات العامة، في ظل الازدحام الشديد الذي تشهده المدن السورية، إلى معاناة يومية للمواطنين، ولا سيما الموظفين والطلاب الذين يعتمدون عليها بصورة شبه دائمة. وإلى جانب الازدحام وقدم الآليات وتقسيم الخطوط، تبرز في حلب مشكلة أخرى تتعلق بآلية انطلاق السرافيس ومدة انتظارها في المواقف والكراجات، ما يضاعف الوقت الذي يهدره الركاب يومياً.
ويعاني قطاع النقل العام في حلب، وخصوصاً النقل الداخلي، من مشكلات متعددة يدفع المواطن ثمنها، أبرزها قدم الآليات المستخدمة، وتقسيم بعض الخطوط، والاختناقات المرورية، فضلاً عن عدم وجود آلية واضحة وموحدة تحدد المدة التي يمكن للسرفيس انتظارها قبل الانطلاق.
انتظار حتى امتلاء السرفيس
يعتمد النقل الداخلي في حلب على مبدأ الدور، إذ تصطف سرافيس كل خط تباعاً، ويُنظم ترتيب انطلاقها باتفاق السائقين أو عبر شخص مسؤول عن الخط يُعرف باسم "مدير الخط".
لكن المشكلة، وفق ركاب تحدثوا إلى موقع تلفزيون سوريا، لا تتعلق بمن ينطلق أولاً، بقدر ما ترتبط بمدة الانتظار، إذ يصر كثير من السائقين على عدم مغادرة الموقف قبل امتلاء جميع المقاعد، حتى لو استغرق ذلك وقتاً طويلاً.
ويروي أحمد عرابي، وهو طالب في كلية الهندسة المدنية بحلب، جانباً من معاناته قائلاً: "كل يوم على نفس الحال، يتوجب علينا الانتظار مدة تصل إلى نصف ساعة تقريباً ليتعبا السرفيس. السائق يرفض التحرك متراً واحداً من دون أن تكون جميع المقاعد ممتلئة، حتى لو استمر الانتظار ساعتين".
وأضاف: "المشكلة الحقيقية ليست نهاراً، فغالباً ما يمتلئ السرفيس خلال ربع ساعة كحد أقصى، لكن الوضع يصبح أسوأ ليلاً عندما ينخفض عدد الركاب".
ويتابع عرابي: "في الليل يتوقف السائق عند بداية الخط، يأخذ كأساً من القهوة ويجلس خلف المقود أو بجانب السرفيس، وإذا حاول أحد الركاب استعجاله يكون الجواب فوراً: خاي مستعجل خود تكسي، ما بمشي لأعبي، أو إذا بدك دفاع عن الكل لأمشي".
ويشير إلى أن المشكلة تصبح أكثر صعوبة بالنسبة إلى من لديه موعد أو ظرف طارئ، إذ لا يبقى أمامه سوى اللجوء إلى سيارة أجرة قد تصل تكلفة المشوار القصير فيها، بحسب قوله، إلى 300 ليرة جديدة.
غرامات وحجز.. عقوبات جديدة على سائقي السرافيس المخالفين في حلب
المشكلة تمتد إلى الخطوط الخارجية
ولا تقتصر الظاهرة على خطوط النقل الداخلي، بل تمتد إلى بعض الخطوط التي تربط مدينة حلب بمناطق ريفها وريف إدلب الشمالي، مثل سرمدا.
ورغم انطلاق هذه السرافيس من كراجات تخضع لإدارة وتنظيم، يقول ركاب إن السائقين غالباً ما ينتظرون اكتمال عدد الركاب قبل المغادرة.
ويتحدث منصور العمر، من سكان بلدة خان العسل في ريف حلب الغربي، عن معاناته اليومية مع هذه المشكلة، ولا سيما أنه يعمل موظفاً في مؤسسة السكك الحديدية ويضطر إلى التوجه يومياً إلى مدينة حلب.
ويقول: "كل يوم أخرج إلى الطريق العام وأقف مدة قد تصل إلى ساعة. تمر الكثير من السرافيس التابعة لخطوط مختلفة، أغلبها سرمدا والدانا والأتارب وحارم، لكن غالبيتها تكون ممتلئة بنسبة 100 في المئة، فيكمل السائق طريقه من دون أن يتوقف".
ويشير إلى عدم وجود خط خاص بخان العسل، ما يضطر السكان إلى الاعتماد على سرافيس الخطوط العابرة للبلدة.
ويضيف العمر: "الذهاب إلى حلب هو المشكلة. من بين 15 سيارة ربما أجد واحدة فيها مكان، وغالباً لا يكون هذا المكان شاغراً منذ الانطلاق، بل يكون أحد الركاب قد نزل على الطريق. أما في العودة فأتوجه إلى الكراج رغم بعد المسافة، لضمان مكان في السرفيس، شأن آلاف الأشخاص الذين يستخدمون الخطوط الخارجية يومياً".
السائقون: الانطلاق قبل الامتلاء يعني الخسارة
في المقابل، يدافع سائقون عن آلية الانتظار حتى امتلاء المركبة، معتبرين أنها ضرورية لضمان الحد الأدنى من دخلهم وتغطية كلفة الرحلة.
ويرى محمد بودقة، وهو سائق سرفيس على خط مساكن هنانو، أنه من الصعب تطبيق نظام يلزم السائق بالانطلاق بعد مدة زمنية محددة بغض النظر عن عدد الركاب.
ويقول إن السائق بحاجة إلى تحصيل تكلفة الرحلة قبل الانطلاق، في حين تشكل أجور الركاب الذين يصعدون وينزلون على امتداد الخط هامش الربح الذي يعتمد عليه لإعالة أسرته.
وبحسب بودقة، يحصل السائق على نحو 300 ليرة جديدة عند امتلاء جميع المقاعد، وهو مبلغ يقول إنه بالكاد يغطي كلفة الرحلة، بما فيها الوقود والصيانة وتبديل الزيوت وإصلاح الإطارات.
من جانبه، يرى سالم الأحمد، وهو سائق على خط حلب - سرمدا، أن إلزام السائق بالمغادرة قبل امتلاء المركبة سيكون "مجحفاً"، في ظل ما يعتبره انخفاضاً في التعرفة مقارنة بكلفة التشغيل.
ويقول إن الأجور المحددة لا تكفي أحياناً لتغطية التزامات السائق، ولا سيما مع تردي بعض الطرق وما قد تسببه من أعطال وأضرار للمركبات.
قواعد داخلية على بعض الخطوط
ورغم عدم وجود قاعدة موحدة تطبق على جميع الخطوط، تحدث سائقون عن إجراءات داخلية يفرضها مديرو بعض الخطوط الخارجية لتنظيم حركة المركبات.
وبحسب هؤلاء، يُطلب من بعض السائقين بعد الساعة الرابعة والنصف، عندما ينخفض عدد الركاب، الاكتفاء بثمانية ركاب بدلاً من انتظار اكتمال السعة البالغة 11 راكباً، على أن يحاول السائق إكمال العدد من الركاب الموجودين على الطريق.
لكن السائقين يقولون إن هذه الإجراءات لا تُطبق أساساً لتقليل مدة انتظار الركاب، وإنما عندما يتجمع عدد كبير من مركبات الخط داخل الكراج، بهدف توزيع الركاب بين السائقين ومنع احتكار الدور.
وتبقى المشكلة، وفق أحد السائقين، أن المركبة قد تنتظر أيضاً حتى اكتمال العدد الأدنى المحدد لها، قائلاً: "لن نتحرك حتى تعبئة ثمانية مقاعد، ولو انتظرنا هنا لساعتين".
اقرأ أيضاً
المصدر