بين مصر والعراق.. عائلة سورية تواجه محنة احتجاز اثنين من أبنائها



تلفزيون سوريا: الأربعاء, 19 آب 2026 الساعة 6 صباحاً

لم تكن عائلة الشاب السوري معتز مرون تتوقع أن يتحول انتظارها لخروجه من السجن في مصر إلى انتظارٍ آخر. فمنذ ثماني سنوات، تعيش الأسرة على أمل عودته من سجن وادي النطرون، قبل أن ينضم ابن شقيقته، عمر معن هرموش، إلى قائمة المعتقلين في العائلة، بعدما أوقف في العراق وصدر بحقه حكم بالسجن 15 عاماً، وفق ما تقول أسرته. ويؤكد ذوو الرجلين أن قضيتيهما ترتبطان بمواقفهما السياسية ودعمهما للثورة السورية. وهكذا وجدت عائلة سورية من مدينة جبلة نفسها موزعة بين سجنين في بلدين مختلفين، تتابع مصير اثنين من أبنائها وتطرق أبواب الجهات المعنية أملاً في الإفراج عنهما، بينما يزداد السؤال ثقلاً مع مرور السنوات: متى يعود معتز وعمر إلى عائلتيهما؟ ثماني سنوات خلف القضبان في 14 آب 2018، اعتقلت السلطات المصرية معتز مرون، وهو مهندس سوري من مدينة جبلة، بعد سنوات من مغادرته سوريا على خلفية انخراطه في الحراك المعارض للنظام المخلوع، وكان مرون قد استقر في مصر، حيث عمل في اختصاصه الهندسي، بالتوازي مع مشاركته في أنشطة إنسانية وتطوعية لدعم السوريين المقيمين هناك. وتقول شقيقته، سارة مرون، في حديث لموقع تلفزيون سوريا، إن معتز عاش في مصر نحو ست سنوات من دون أن يواجه مشكلات، وتزوج هناك ورُزق بطفلة، قبل أن يتغير مسار حياته مع اعتقاله عام 2018، لتبدأ سنوات طويلة من الاحتجاز لا تزال مستمرة حتى اليوم. ماهي تهم معتز مرون؟ وبحسب شقيقته، فإن التهم التي واجهها معتز مرتبطة بنشاطه الثوري والإنساني، مشيرة إلى أن القضية تضمنت اتهامات بتمويل الإرهاب والتخابر، وتقول العائلة إنها "اتهامات لا تستند إلى أدلة"، وإن تقارير كيدية كانت وراء جزء من القضية. وتروي سارة أن شقيقها كان من أوائل المشاركين في الحراك المناهض للنظام المخلوع في مدينة جبلة، وشارك في رفع علم الثورة السورية في جامعة تشرين، كما أسهم في تنظيم مظاهرات داخل المدينة، وكان من المشاركين في تأسيس جمعية "رحماء بينهم" الخيرية. لاحقا، شارك معتز في العمل الميداني في ريف اللاذقية الشمالي، وتعرض لإصابات خلال وجوده في جبال الأكراد والتركمان، قبل أن يغادر إلى مصر، حيث واصل نشاطه المدني والإنساني، وانضم إلى فريق "ملهم التطوعي". ومرت ثماني سنوات على اعتقال معتز، شهدت خلالها سوريا سقوط نظام الأسد الذي كان قد شارك في الاحتجاجات ضده، إلا أن ذلك لم يغيّر حتى الآن واقع احتجازه في مصر، في وقت تواصل عائلته تحركاتها ومناشداتها للإفراج عنه وإعادته إلى أسرته. اقرأ أيضاً "السجون أسوأ ابتكارات البشر"..  أبو حسين قصة سجين سوري فقد عقله في سجن "رومية" ماهو سبب اعتقال عمر هرموش؟ غير أن القضية أخذت منحى آخر، بحسب رواية والده، الذي يقول إن ابنه واجه اتهامات مرتبطة بمواقفه السياسية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي. ويضيف أن المحكمة أصدرت حكماً بسجنه 15 عاماً، قبل أن ترفض محكمة الطعن الاستئناف الذي قدمته العائلة، لتواصل الأسرة بعدها مراجعة السفارة السورية ووزارتي العدل والخارجية، في محاولة لإعادة فتح الملف أو الوصول إلى حل لقضيته. ويقول والد عمر إن السفارة السورية في بغداد أبلغته بجهود تبذل في القضية، كما طلبت منه تقديم طعن جديد، وهو ما قامت به العائلة، لكنها ما زالت تنتظر أي تطور. اتصال لا يتجاوز ثواني داخل السجن، يقتصر تواصل عمر مع أسرته على اتصالات متباعدة وقصيرة للغاية. ويقول والده إن بعض المكالمات لا تتجاوز عشرين ثانية، في حين يتمكن أحياناً من إرسال رسائل صوتية، بينما تحاول الأسرة تأمين جانب من احتياجاته عبر تحويل الأموال إليه. وينقل الأب عن ابنه شكاوى تتعلق بظروف الاحتجاز وسوء الطعام، مؤكداً أن العائلة تحاول مساعدته بما تستطيع، إلا أن ما يثقل عليها أكثر من ظروف السجن هو غياب أي وضوح بشأن المدة التي قد يبقى فيها عمر بعيداً عنها. خال وابن شقيقته.. انتظار واحد تحول الاعتقال في هذه العائلة إلى حكاية تمتد بين جيلين وبلدين؛ معتز، الخال، أمضى ثماني سنوات في سجن مصري، بينما يواجه ابن شقيقته عمر حكماً بالسجن 15 عاماً في العراق. وفي وقت تواصل فيه شقيقة معتز زيارته ومتابعة قضيته، يطرق والد عمر أبواب السفارة والجهات الحكومية السورية بحثاً عن مسار يمكن أن يعيد ابنه إلى أسرته. وبالنسبة للعائلة، بات المطلب واحداً: عودة الرجلين إلى سوريا وإنهاء سنوات من الانتظار امتدت بين سجن وبلد وآخر. بالنسبة لوالدة معتز، تعني عودة ابنها نهاية انتظار دام ثماني سنوات وخسرت خلاله زوجها، أما والد عمر، فيأمل ألا يتحول الحكم الصادر بحق ابنه إلى سنوات طويلة تقتطع جزءاً كبيراً من شبابه. وبين القضيتين، تتمسك العائلة بأمل أن تتحول المناشدات والاتصالات والملفات المفتوحة أمام الجهات المعنية إلى الخبر الذي تنتظره منذ سنوات: عودة معتز وعمر إلى وطنهما.  

المصدر