
تلفزيون سوريا: السبت, 12 أيلول 2026 الساعة 7 صباحاً
منذ إقراره نشيداً وطنياً عام 1938، ورغم تعاقب وتغيّر أنظمة الحكم في سوريا منذ ما قبل استقلالها؛ ظلّ السوريون يرددون نشيد "حماة الديار" في مدارسهم وجامعاتهم وثكناتهم العسكرية، وفي كل مناسبة وطنية وحدث رياضي، بوصفه رمزاً من رموز سيادة البلاد ووحدتها، وقوتها أيضاً. إلى أن اندلعت الثورة السورية قبل 16 عاماً.
كتب كلمات النشيد الشاعر السوري خليل مردم بك عام 1932، ولحنه اللبنانيان الشقيقان محمد وأحمد فليفل، ثم توقف استخدامه مؤقتاً خلال فترة الوحدة بين سوريا ومصر (1958-1961) ليحل مكانه نشيد "والله زمان يا سلاحي"، قبل أن يعود مجدداً بعد الانفصال. ومع انطلاق الثورة في ربيع 2011، بدأت مشاعر الاعتزاز بالنشيد لدى غالبية السوريين، تتبدّل شيئاً فشيئاً إلى حالة من الخوف والكراهية مطلقة.
تلك الحالة جاءت نتيجة حتمية لتحوّل جيش البلاد ودوره المنوط بـ "حماية الديار" والوطن، إلى أداة سخّرها نظام الأسد المخلوع لتدمير الديار وقتل أهلها الثائرين وتهجير من بقي حياً منهم إلى ما وراء الحدود. ومنذ الأيام الأولى التي أعقبت سقوط الأسد في 8 كانون الأول 2024، بدأت المطالبات باعتماد نشيد وطني جديد لسوريا يختلف عن ذلك الذي لازم نظام الأسدين الأب والابن طيلة أكثر من نصف قرن من الزمن، مارس خلالها "حماة الديار" شتى صنوف التعذيب والقتل بحق السوريين.
موجة ثانية من الجدل أثيرت أيضاً بعد إعلان القصائد، وذلك بسبب ورود قصيدة الوزير الصالح ومديره الدغيم ضمن القائمة النهائية، ما وضع الوزارة في مواجهة تساؤلات حول ما إذا كان هذا الاختيار يمثل "تضارباً في المصالح" أم استحقاقاً أدبياً خالصاً. ووصف ناشطون تلك المشاركة بأنها "فضيحة"، وبأن الوزير أصبح "خصماً وحكماً في مسابقة رسمية هي أصلاً مخالفة للدستور".
وفي الجوانب الأدبية والفنية، رأى كتّاب وشعراء سوريون أن القصائد السبع المختارة، هي عبارة عن نسخ مكررة لنموذج بلاغي قديم متخم بمفردات تراثية خالية من الأصالة والتجديد، وبأن الجيل الجديد يحتاج لمفردات إبداعية أكثر جزالة وصور بلاغية حديثة متحررة عن القوالب التقليدية المستهلكة.
ويشدّد الجراد على ضرورة أن يسهم النشيد الجديد في "إعادة بناء هوية وطنية جديدة ومختلفة، ويتيح الفرصة لتقديم كلمات وألحان تعبر عن تطلعات السوريين الجامعة وتضحياتهم، بدلاً من النصوص التي كان يُنظر إليها على أنها صياغات مرحلة زمنية معينة".
اقرأ أيضاً
المصدر