يهودية الكيان وأرض الميعاد.. كيف نواجه السردية الإسرائيلية؟



تلفزيون سوريا: السبت, 12 أيلول 2026 الساعة 7 صباحاً

هل يمكن للعرب التخلي لـ"إسرائيل"، عن الأراضي الممتدة بين الفرات والنيل؟ تبعاً للعهد الوارد في "سفر التكوين" من كتاب التوراة، ومن ثم العيش مع "دولة يهودية" صنفتها المنظمات الدولية كدولة فصل عنصري، لا تعطي حق المواطنة وتقرير المصير إلا لليهود؟. تلك الأسئلة ليست إلا حقائق، كررها نتنياهو خلال تصريحاته الأخيرة، عندما أكد أن هوية "دولته" يهودية خاصة باليهود، وأنها تعمل وفق مشروع استراتيجي هو تحقيق "أرض الميعاد" التي ستلتهم عدة دول عربية، استناداً للنصوص التوراتية ومجموعة القوانين التي أصدرتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. ويبدو تفكيك النصوص التوراتية بشكل علمي، ضرورياً كما يقول الباحث اللبناني وجدي المصري، للرد على ما يسميها خيالات يتضمنها كتاب التوراة، ويستشهد بما قاله عالم اللاهوت والمؤرخ الأميركي توماس طومسون عندما قال: "التوراة ليست تاريخياً تحول إلى خيال، بل خيال تحول لتاريخ". الاحتلال الإسرائيلي يقصف أراضي زراعية بين صيدا الحانوت والرزانية بريف القنيطرة نظام فصل عنصري في المقابل، تبنت الأمم المتحدة: "الجمعية العامة، مجلس الأمن، محكمة العدل الدولية، ومفوضية حقوق الإنسان"، مجموعة قرارات أكدت عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي، رافضة الاعتراف بمقولة "أرض الميعاد" و"يهودية الدولة"، حتى إن مفوض مفوضية حقوق الإنسان، "فولكر تورك"، أصدر تقريراً شاملاً قال فيه: "إن القوانين والسياسات الإسرائيلية المتبعة في الضفة الغربية، تشبه نظام الفصل العنصري"، إضافة إلى مجموعة القرارات الدولية التي لا تعترف وتدين احتلال إسرائيل للأراضي بعد عام 1967. إذن القرارات الدولية، تبدو مساندة للسردية الفلسطينية، حتى وإن اقتصرت على الأراضي المحتلة عام 1967، لكن إمكانية تحويلها لحقائق على الأرض، ظل مستحيلاً بسبب "الفيتو" الأميركي في مجلس الأمن، كما يقول الباحث المصري. وبالعودة إلى النصوص التوراتية، يستشهد المصري بما ورد في سفر التكوين من كتاب التوراة، حيث يقول: "وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك، كل أرض كنعان، ملكاً أبدياً، وأكون إلههم"، ويقول إن المشكلة في الأساس أيديولوجية يجب الرد عليها عربياً بشكل علمي وتاريخي مسند بالدراسات والمكتشفات الأثرية الحديثة. ويؤيد الباحث مازن بلال هذا المنحى، ويقول إن إسرائيل رفدت ادعاءاتها بقوة سياسية وتفوق علمي، إضافة إلى استراتيجية ثقافية بعيدة المدى، ويضيف: "إن مواجهتها على المستوى الثقافي، تحتاج إلى قوة دفع متعددة الآليات لضمان، على الأقل، الحد من تأثير ادعاءاتها". ويبدو التركيز على رفد المناهج المدرسية بردود علمية ومنطقية على السردية الإسرائيلية، أمر بالغ الأهمية بالنسبة للباحث المصري، ويقارن الأمر بما يفعله اللوبي اليهودي من ضغوط لإزالة أي إساءة لليهود في نصوص الأناجيل، ويضيف: "يجب أن ندخل في برامجنا التعليمية دراسات تفضح المخططات الصهيونية الهادفة إلى طمس هويتنا وتزوير تاريخنا وتهويده". لكن المصري، لا يبدو متفائلاً بالسياسات العربية، بل يتهمها بأنها غائبة عن الوعي، ومرتهنة للغرب بحيث باتت غير قادرة على اتخاذ أي قرار ثقافي أو سياسي يواجه السردية الإسرائيلية. ويحذر المصري، من بعض الأصوات العربية التي بدأت تُسمع وتتحدث صراحةً عن الحق "الإلهي" لإسرائيل بفلسطين، كما يهاجم النخب العربية الصامتة عن تلك الحقائق بسبب الخوف من الإقصاء والمحاربة التي قد يتعرضون لها حتى في مورد رزقهم. اقرأ أيضاً

المصدر